الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٧٥ - ٧- الخطابات الشفاهية فى القرآن الكريم
في الأول فتدبّر.
فعلى ما هو ظاهر من كلام هذا العالم في عدم شمول الخطابات الخاصّة ك «يا أيها الرسول» و «يا أيها المدّثر» و «يا أيها المزّمل» و مثل «أنت» و أشباهها لعدم تعقّل الشمول إلا على وجه بعيد كذكر المقيّد و إرادة المطلق، و أما مثل قولك: أنتم و صيغ الجمع من الحاضر ك (افعلوا) و نحوها لا يخلو عن تأمّل.
و أما ما ذهب إليه صاحب المعالم في بحث الاخبار: انّ أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطابات المشافهيّة، و قد مرّ أنه مخصوص بالموجودين إذ الأحكام المستفادة من الكتاب قد تكون مستفادة من قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، و قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، مما هو كثير مما أخذ الإسم الجنس موضوعا للحكم فانه لا إشكال في عموم اللفظ و لا نزاع في شموله لغير الحاضرين.
فان اختصّ خطابهم على فرض الامتناع، و قد يذبّ عنه بأنّ الاختصاص بالحاضرين يستند إلى لفظ الناس حقيقة في الموجودين و هو خبط و خلط، و لا يخفى على أحد و الظاهر قياس اسم الجنس المقرون بحروف النداء بغيره حيث انّ المنادى على تقدير امتناع نداء المعدوم يجب أن يكون موجودا حال النداء.
و أما اسم الجنس الخالي عن حرف النداء فعلى تقدير اعتبار الوجود فيه أيضا ما هو خلاف التحقيق لا يقتضي ما زعمه من عدم الشمول