الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٧٤ - ٧- الخطابات الشفاهية فى القرآن الكريم
و توضيح ذلك بعد رسم أمور:
(الأول):
في إمكانه و عدمه. الظاهر انّ مثل أداة الخطاب لم يكن موضوعا لخطاب الحاضرين حتى يقتضي التخصيص و التقييد بل انه موضوع لخطاب مدخوله فاذا قال: يا أيها الناس وضع لخطاب مفهوم الناس حقيقة أو مقدّرة، فاذا قال: يا زيد يكون لمخاطب حاضر و مفهوم زيد.
و عن صاحب المعالم ما وضع لخطاب المشافهة نحو: يا أيها الناس، و يا أيها الذين آمنوا، لا يعمّ بصيغته من تأخّر عن زمان الخطاب، و إنما يثبت الحكم لهم بدليل آخر، و ظاهر المثالين و لو بعد تصرّف في الثاني بتجريده عن الماضويّة أو بالقول بأن المناط اتّصافهم بالإيمان حال وجودهم و تعبير الماضوية بالنسبة إليها.
و قال بعض الأجلّة في فصوله و تبعه بعض المحققين اختلفوا في أن الألفاظ التي وضعت للخطاب ك «يا أيها الناس» هل يكون خطابا لغير الموجودين و يعمّهم بصيغته أو لا؟، و أنت خبير بأنه لا يعقل النزاع في عموم صيغة الخطاب في قوله: «يا أيها الناس» على ما مثل به و يقتضيه ظاهر الضمير في قوله بصيغته على انّ البحث لا يلائم مباحث العام كما لا يخفى، و قريب منه في وجه ما عنون به بعض الأعاظم حيث قال: اختلفوا في إمكان عموم المشافهة لغير الموجودين و عدمه، و يمكن الذبّ عنه بأنّ المراد ليس عموم الخطاب بل عموم اللفظ الواقع بعد أداة الخطاب فينطبق على تحرير الأول إلا أنه لا يخلو عن تمحّل