الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٣٧ - (الأمر الخامس) اصالة التعبديّة او التوصلية
الأدلّة اللبّية لا وجه للاستناد إلى الإطلاق، فيكون الأمر راجعا إلى الخلاف المقرر في محلّه من الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة، فان قلنا بالاستقلال لا بدّ من القول بالتعبّدية و إلا فلا، و ردّ الشيخ- (قدّس سرّه)- أيضا دليلهم و هو أيضا ليس في محلّه إذ الاستناد إلى الإطلاق في رفع مثل هذا التقييد فاسد إذ القيد مما لا يتحقق إلا بعد الأمر.
توضيحه: انّ الإطلاق إنما ينهض دليلا فيما إذا كان القيد مما يصحّ أن يكون قيدا له كما إذا قيل: «أكرم إنسانا» أو «أعتق رقبة» فانه يصحّ أن يكون المطلق في المثالين مقيّدا بالإيمان و الكفر و السواد و البياض و نحوها من الأنواع قيود التي لا مدخل في الأمر فيها.
و أما إذا كان القيد من القيود التي لا يتحقق إلا بعد اعتبار الأمر في المطلق، فلا يصحّ الاستناد إلى إطلاق اللفظ في رفع الشكّ في مثل التقيّد المذكور، و نحن بصدده من قبل الثاني فلا بدّ لنا في المقام من بيان أمرين؛ أحدهما يتكفّل بيان الصغرى، و الآخر بيان الكبرى.
أما الأول: فلأن القربة عبارة عن الإتيان بالفعل المأمور به على وجه يكون الداعي إليه هو الأمر، هذا من الاعتبارات اللاحقة للفعل بعد ملاحظة كونه مأمورا به، و أما قبل أن يعقل الفعل مأمورا به لا وجه لأن يلاحظه مقيّدا بالقربة أو مطلقا، كما يصحّ أن يلاحظ مقيّدا بوقوعه في زمان كذا