الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٨٤ - «الأمر السابع في أقسام الواجب» الواجب النفسى و الغيرى
فان قلت: الأمر بالعلم لا بدّ أن يكون مجازا على ما ذكرت و هو بعيد في الغاية.
قلت: لا نسلّم ذلك فانّ قولك «اعلم» يشمل على مادة و هيئة و الهيئة لإيقاع النسبة و بعثه إلى إيجاد العلم مفاد قولك حصل العلم فلا مجاز فيه و قد مرّ ذلك البحث.
ثم إذا علمنا أحد القسمين فلا إشكال، فاذا شكّ في واجب من الواجبات الغيريّة أو النفسيّة فهناك صور لا بدّ أن يعلم أن صورة الشكّ في النفسيّة و الغيريّة تارة ينظر بتشخيص حال الغير الذي شكّ في وجوبه بأنه غيري أو نفسي و حيث انّ مرجع كونه غيريّا إلى الشكّ في اشتراطه بشيء مثل وجوب الوضوء مشروط بوجود الصلاة بقوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الآية، انّ الصلاة من المقدّمات الوجوبيّة للوضوء و يترشّح الوجوب منه إليه كما في أن الوضوء من المقدّمات الوجوديّة للصلاة.
فلا بدّ حينئذ من اعمال الأصول التي تجري عند الشكّ في الاشتراط و الإطلاق من الأخذ باطلاق اللفظ الدال على الوجوب، و مرجع كونه نفسيّا إلى الشك في وجوب الشيء يقتضي النفسيّة أو غيريّة فلا بدّ من اعمال الاصول اللفظيّة التي تجري عند الشكّ في وجوب الشيء من الأخذ