الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٤٤ - «الأمر الثامن البحث في اقتضاء الأمر الإجزاء»
يكون فعله محرّما، و أما كون فوت الواجب النفسي مستندا إلى ترك المقدّمة المفوّتة، ففيه أنه ليس تركه مستندا إليها لأن باب المقدّمة المفوّتة ما كان ترك الواجب معلولا لترك المقدّمة و مستندا إلى تركها و اما ما كان تركه مستندا إلى ترك نفسه بسوء الاختيار فلا يدخل في كبرى المفوّتة.
و بالجملة: ترك الحج في الموسم لا يستند إلى ترك الخروج من دون اعتبار شرعي و ارتباط بين موضوع وجوب الخروج و وجوب الحج، و أما ترك الصلاة في مسجد الكوفة فليس مستندا إلى فعل مكلّف الصلاة في خارج المسجد بل لجعل الشارع ظرف الواجب النذري الواجب الآخر و إن كان المكلّف متمكّنا في إتيان الصلاة ثانيا في المسجد.
و بعبارة أخرى: ترك المقدّمة موجب للعجز التكويني عن فعل ذي المقدّمة، فلذا يستند تركه إلى تركها، و أما ترك الصلاة في مسجد الكوفة لم يوجب العجز عن الصلاة فيه إلا تركها فيه اختيارا أو معصية في نفس ترك الصلاة فيه، و أما فعله في خارج المسجد فليس مفوّتا تكوينا عن فعله في المسجد بل لاعتبار شرعي، نعم بناء على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ يصير الإخفات محرّما.
و لكن أنّى لنا باثباته كما قرر في محلّه، ثم انّ ما قررنا من اختصاص القيديّة بالعالم مخدوش بما ذكرنا في كيفيّة توجّه الأمر بالناسي فانه