الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٤٠ - «الأمر الثامن البحث في اقتضاء الأمر الإجزاء»
لا يوجب الانحلال و لا يخرج أطراف المعلوم المطلق عن الجهالة، فهذا نظير ما لو علم بوجود شياه محرّمة في مجموع الغنم و علم إجمالا بمقدار المعلوم بالإجمال باقامة البيّنة على حرمة شياه و لم يعلم ما قام البيّنة من أيّ صنف من الغنم، فانّ عين العلم بوجود المحرّم لقيام البيّنة عليه ما لم يحرز أن ما قامت البيّنة بحرمة أيّ منها لا يفيد في الانحلال لأن أطراف المعلوم الإجمالي المطلق باق على جهالته.
نعم؛ بعد الفحص عمّا قامت البيّنة عليه و تعيّنه ينحل المطلق لو كان بمقدار المعلوم المطلق.
و بعبارة أخرى: لو علم بتكاليف في الواقع التي يبتلي بها المكلّف يوم و ليلة و علم بتكاليف و أخبار صادرة بمقدار المعلوم بالإجمال أو أزيد في الكتب الأربعة ففي كل واقعة و شبهة ما لم يتفحّص المجتهد أو المقلّد في كتب معنية لا ينحل العلم المطلق فيجب عليه إما الفحص أو الاحتياط فلو أجرى البراءة مثلا و كان في الواقع محرّما فيعاقب عليه و لو قام الطريق على حلّية الاحتمال كون الحكم في هذه الواقعة مذكور في الكتب الأربعة فمجرّد العلم بتكاليف في مؤدّيات الطرق في حدّ ذاته من دون فحص لا يوجب الانحلال.
و قال الشيخ- (قدّس سرّه)- في الرسائل: لا يخفى أنه يمكن أن لا يكون الإنسان معاقبا و كان عمله صحيحا أو فاسدا فالغافل الصرف أو الجاهل بالجهل المركّب غير المقصّر لا يعاقب على جهله و لكنّ حكمه الوضعي تابع لواقعه، فالصحّة أو الفساد يجتمع مع عدم العقاب و لكن