الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٤٤ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
و ذلك لما عرفت من أن فرض الوجوب قبل الوقت مع كونه مشروطا بتعقّبه بالعصيان المترتّب عليه متأخّرا معناه جعل العصيان مفروض التحقق قبل ختم الصلاة، فمع فرض تحققه لا يعقل أن يترشّح إليه وجوب من قبل المهم لعدم بقاء النهي الغيري بالعصيان المفروض، فلا يجمع الوجوب و الحرمة.
و بعبارة أخرى: إذا جعل العصيان من شرائط الوجوب فيخرج عن شرطيّته للوجود، و ما هو شرط للوجوب لا يتّصف بالوجوب من قبل مشروطه كالوقت للصلاة، و لو قلنا بامكان تحصيل الحاصل لأن معنى شرط الوجوب إخراجه عن دائرة الطلب و جعل الطلب متعلّقا بغيره و لو كان المحقق الرشتي- (قدّس سرّه)- تخيّل انّ المناط في عدم اتّصاف المقدمة الوجوديّة بالوجوب من باب المقدمة عدم وجوب ذا المقدمة قبل حصول الشرط، فاذا فرض وجوبه قبل حصوله ارتفع المانع و لكنّه قد ظهر انّ المانع لا ينحصر به بل خروجه عن دائرة الطلب و فرض الوجوب متعلّقا بما عداه أيضا مانع عن اتّصافه بالوجوب الخلف.
و أما رفع الترتّب المحذور من اجتماع الوجوب و الحرمة في المترتّب فتوضيحه يحتاج إلى تمهيد مقدمة:
و هي: انه لا إشكال في أنه إذا توقّف الواجب على مقدّمة محرّمة فلا بدّ إما من خروج الواجب عن وجوبه، و إما من خروج المقدّمة عن الحرمة لأن وجوبه مع حرمتها لا يجتمعان لعجز المكلّف عن امتثالهما، فلو كان المقدمة أهم فيخرج الواجب عن وجوبه، و كذا لو كانا متساويين