الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٤٥ - «الحادي عشر» «في الترتّب»
لبقاء العجز، و أما لو كان ذو المقدّمة أهم كنفس محترمة يتوقّف انقاذها على تصرّف في المكان الغصبي فتخرج المقدّمة عن الحرمة، و ظهر سابقا انّ الوجدان أقوى شاهد أو برهان على انه لو لم يلتفت المكلّف إلى المقدّمة و دخل في المكان الغصبي بقصد التفرّج و التنزّه أو التفت إليها و لم يقصد امتثال في المقدّمة لا تخرج المقدّمة بمجرّد توقّف واجب فعليّ عليها عن الحرمة، كما انّ المستطيع إذا خرج عن البلد لمشايعة الحاج و رجع لا يخرج سيره عن الإباحة بمجرّد توقّف الحج عليه.
و بالجملة: لا تخرج المقدّمة عن حكمها الذي كان لها بمجرّد توقّف ذى المقدّمة عليها، و لذا التزم صاحب الفصول- (قدّس سرّه)- بالمقدّمة الموصلة، و أجيب انّ الشيخ أبطل قيديّة الإيصال سواء كانت للوجوب أو الواجب، قسّم المقدّمة على قسمين؛ قسم لا يقتضي الحرمة في حدّ ذاتها، و قسم يقتضيها كالمثال و فصّل بينهما، و قال: لو قصد التوصّل في القسم الثاني يخرج عن الحرمة بخلاف القسم الأول فانه لا يبقى على حكمه السابق بل يتّصف بالوجوب مطلقا.
و كلامه و إن كان مبتنيا في ردّ صاحب الفصول من عدم اعتبار الإيصال في وجوب المقدّمة إلا أنه يرد عليه أولا بأنه بعد امتناع التقيّد بالموصليّة و عدمها لا يمكن التمسّك بأصالة الإطلاق في عدم اعتبار الإيصال بعد ما يظهر من جنابه أن تقابل الإطلاق و التقيّد تقابل العدم و الملكة لأن كل مورد امتنع التقيّد امتنع الإطلاق بعين امتناع