الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥٣٧ - ٤- حول نفى الجنس
و أما الوجوه التي صالح لأن يراد، و هي تارة يستعمل إرادة النفي في نفي الذات و الحقيقة، فيكون مفاد كلمة لا مفاد لفظ العدم إذا وقع محمولا بنفسه كقولك: «زيد معدوم»، و هنا ذهب جماعة إلى عدم احتياجه إلى الخبر كما تقدّم في كلمة: «لا إله إلا اللّه» في كلمة التوحيد.
ثم انّ المنفي قد يكون مجرّد الذات من دون عنوان، و قد يكون الذات باعتبار عنوانه الملحوظة في الكلام كقوله: «لا صغيرة مع الإصرار» فانّ النفي هو عنوان الصغيرة.
فالمنفي يمكن اعتباره على وجه المحموليّة إن لوحظ المنفي هو الذات المعنون من حيث أنه معنون، و يمكن اعتبار عدم النفي على وجه الربط من حيث انّ ذلك راجع إلى انتفاء الوصف العنواني عن الذات، فانّ التوصيف مسبوق بالحمل قطعا كما هو ظاهر لا سترة عليه، و تارة يستعمل في نفي الصفة عن الذات فيكون مفادّها مفادّ العدم إذا كان رابطا، و تلك الصفة مختلفة جدّا، فتارة صحّة ما تعلّق به المنفي كقوله: «لا صلاة إلا بطهور» بناء على عدم حمل النفي فيه على نفي الذات تتكوّن عدم المحمولي و حمله على نفي الصفة يكون عدم النفي كما يراه جماعة فيكون المراد هو عدم مطابقته الصلاة بدون الطهارة لما هو المأمور به حقيقة.
تارة يراد به نفي المشروعيّة مثل لا جماعة في النافلة فيكون المراد هو عدم تعلّق طلب الشارع بالجماعة في النافلة و يغاير الأول بالاعتبار،