الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥٣٨ - ٤- حول نفى الجنس
و قد يراد به نفي الفضيلة كقوله: «لا صلاة لجار المسجد» أو في الكمال كقوله: «لا صلاة بحاقن»، و يفارق بأن النفي للفضيلة لا ينافي الإباحة في جميع العبادات بخلاف نفي الكمال فانه يضادّ الكراهة المغيّر في العبادة، و قد يراد به نفي الوجوب كقوله: «لا اعادة إلا في خمس» و نفي جميع الآثار الشرعيّة أو بعضها على اختلافات المقامات كقوله:
«لا رضاع بعد فطام»- فصال عن الأم-، و لا يتم بعد احتلام و لا عمل إلا بالنيّة، إلى غير ذلك من موارد الاستعمال.
(و التحقيق): انّ هذا التركيب لا يقتضي الإجمال إذ لو قلنا باستفادة العدم المحمولي من الأداة أو قلنا بالاستفادة منها خصوص نفي الوجود لأن ساير المحمولات كالعلّة الظاهرة من الأداة فلا إشكال في عدم الإجمال، و إن قلنا بأنّ المستفاد منها هي نفي المحمول، و لو كان غير الوجود، و لا وجه لدعوى ظهورها في نفي المحمول الوجودي، فان علمنا بانتفاء الذات فلا إجمال قطعا، و إن علمنا بقاء الذات فالعرف يساعد على نفي جميع آثاره.
و لعل ذلك ناش من ظهور الأداة في نفي المحمول الوجودي دون ساير المحمولات، و بعد تعذّره للقطع ببقائه فالأقرب هو نفي جميع الآثار دونه في القرب نفي معظم الآثار و هو الصحّة في العبادات و الفائدة في غيرها ثم نفي التماميّة، فالناقص كالمعدوم، ثم نفي الكمال فانه أبعد و عند الشكّ يحمل على نفي الوجود على تقدير ظهورها في