الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٢٧ - «الأمر الثامن البحث في اقتضاء الأمر الإجزاء»
و القول بالإجزاء و هو أصول مذهب المصوبة من المعتزلة فانه على مذهبهم انّ العمل بالإمارة و الأصول مؤدّ إلى جعل الحكم في قبال الواقع يسمّونه واقعيّا ثانويّا و حكما ظاهريّا لاتحادهما فللشارع جعلان أحدهما: متعلّق بالواقع، و الثاني: متعلّق بمؤدّى الطرق توجب مصلحة في مؤدّى الطرق يوجب مصلحة في متعلّقها فتكون المصلحة في مؤدّى الطريق غالبة على مصلحة الواقع الأولي فيكون حاكميّته عليه بعد التعارض و التزاحم.
و على ذلك المبنى فيكون فرقا بين القطع بالواقع فانه بعد ظهور الخلاف فلا يكون منجزا لعدم الحكم واقعا و بين القطع بالحكم الظاهري فانه مجز لأنه مقتضى القاعدة فالعمل بوفق الحكم الظاهري، و اختاره صاحب الكفاية- (رحمه اللّه)- و قال: انّ القطع بالظاهري بالاجزاء في مؤدّى الأصول دون القطع بالواقع من جهة انكشاف عدم الحكم في القطع بالواقع حين العمل و لا يعقل الاجزاء و تبدّل الحكم بالقطع بالحكم الظاهري إلى حكم آخر و لازمه ثبوت الحكم الظاهري حين العمل و بعد ظهور الخلاف و لازمه الاجزاء كما عرفت، الذي يكون ذلك هو الوجه الثاني من وجوه التصويب الذي ذكره الشيخ في أول الظنّ من الوجوه الثلاثة للتصويب.
و الوجه الأول منها: للأشعري، و الثالث منها: التصويب الإمامي:
و هو المصلحة السلوكيّة التي ليس فيها جعل حكم، و سيأتي ذكره أنه لا يجزي لعدم كون الحكم الظاهري حكما، فانه حجّة و طريق محض.