التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
(مسألة ٩) إذا كان الإناء ضيقا لا يمكن مسحه بالتراب فالظاهر كفاية (١) جعل التراب فيه و تحريكه إلى أن يصل إلى جميع أطرافه. و أما إذا كان مما لا يمكن فيه ذلك (٢) فالظاهر بقاؤه على النجاسة أبدا (٣) إلا عند من يقول بسقوط التعفير في الغسل بالماء الكثير.
من صبه على الإناء لإزالة اثر التراب عنه- و هو جزء متمم للتعفير- ثم يغسل بالماء مرتين ليصير مجموع الغسلات ثلاثا فالمطهر هو الماء و هو طاهر في الغسلات الثلاث و معه لا موجب لاعتبار الطهارة في التراب، و من هنا ذكرنا في التعليقة أن اشتراط الطهارة في تراب التعفير مبني على الاحتياط.
(١) لان معنى الغسل بالتراب هو إيصال التراب إلى جميع أجزاء المغسول به سواء أ كان ذلك بواسطة اليد أو بالخشبة أو بتحريك الإناء. نعم مجرد التلاقي لا يكفي في تحقق الغسل بالتراب بل لا بد من وصوله إليه بالضغط فلا يعتبر فيه المسح أو الدلك و ما عبر به هو (قده) و عبرنا به من المسح لا يخلو عن مبالغة، و عليه فلو فرضنا أن الإناء ضيق على نحو لا يدخل فيه اليد أو الإصبع مثلا فلا مانع من تطهيره بإيصال التراب الى جميع أجزائه بخشبة أو بجعل مقدار من التراب فيه ثم تحريكه شديدا.
(٢) الظاهر أن ذلك مجرد فرض لا واقع له و على تقدير الوقوع لا بد من فرضه فيما إذا كان فم الإناء وسيعا أولا بحيث يتمكن الكلب من الولوغ فيه ثم عرضه الضيق إذ لا يتصور الولوغ فيما لم يمكن صب التراب فيه لضيق فمه.
(٣) لأن الأمر بتعفير ما اصابه الكلب- في الصحيحة- ليس من الأوامر النفسية حتى تسقط بالتعذر و انما هو إرشاد إلى نجاسة الإناء و الى طهارته بالتعفير فوزانه وزان الجملة الخبرية كقولنا: يتنجس الإناء بالولوغ و يطهر بالتعفير. و بما انه مطلق فمقتضاه بقاء الإناء على نجاسته إلى ان يرد عليه