التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
(مسألة ٨) التراب الذي يعفّر به يجب أن يكون طاهرا قبل الاستعمال (١)
قال: إذا غسل فلا بأس بناء على انها في مقام البيان من هذه الجهة.
(١) قد يقال- كما قيل- إن الوجه في ذلك هو انصراف النص إلى الغسل بالطاهر من التراب إلا انه من الفساد بمكان لعدم الفرق بين النجس و الطاهر فيما هو المستفاد من النص- لو لم ندع أن الغالب في التعفير هو التعفير بالتراب النجس.
فالصحيح في المقام أن يقال: إن الغسل بالتراب ان أريد به مسح الإناء بالتراب- كما هو أحد المحتملين في معني الغسل به- من دون اعتبار مزجه بالماء فلا مانع من اعتبار الطهارة في التراب حينئذ إما لأجل ما هو المرتكز في الأذهان من عدم كفاية الغسل أو المسح بالمتنجس في التطهير متفرعا على القاعدة المعروفة من أن فاقد الشيء لا يكون معطيا له فالتراب المتنجس لا يوجب طهارة الإناء المغسول به و إما لأجل أن التراب طهور للإناء و قد مر أن الطهور هو ما يكون طاهرا في نفسه و مطهرا لغيره فالتراب النجس لا يطهر الإناء.
و أما إذا أريد به الغسل حقيقة باستعانة التراب كما هو الحال في مثل الغسل بالصابون و نحوه لما تقدم من ان معني ذلك ليس هو مسح المغسول بالصابون- مثلا- و انما معناه غسله بالماء باستعانة الصابون فلا وجه لاعتبار الطهارة في التراب و ذلك لان التراب ليس بطهور للإناء حينئذ و انما مطهره الماء.
و توضيحه: ان التراب الذي يصب في الإناء و يصب عليه مقدار من الماء ثم يمسح به الإناء لا بد من أن يزال أثره بالماء بعد المسح لوضوح أن مجرد مسح الإناء بالطين اى بالتراب الممتزج بالماء- من غير أن يزال أثره بالماء لا يسمى تعفيرا و غسلا بالتراب و عليه فهب ان التراب متنجس و الماء الممتزج به أيضا قد تنجس بسببه إلا أن الإناء يطهر بعد ذلك بالماء الطاهر الذي لا بد