التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - مطهرية الإسلام
..........
النظر عن القرينة الخارجية و ذلك لان المفروض في الرواية ثبوت حكم للخطإ غير ما هو ثابت للعمد و أنه يترتب على عمد الصبي أيضا و هذا إنما يكون في موارد الدية فلا حاجة الى إقامة قرينة خارجية عليه. نعم إذا كان الوارد في الحديث: عمد الصبي كلا عمد أحتجنا إلى قيام القرينة على ما ذكرناه من الخارج و على ذلك:
فلا مجال لما عن بعضهم من الحكم ببطلان عقد الصبي و معاملاته و لو بإذن من الولي نظرا إلى أن العقد الصادر منه خطاء لا يترتب اثر عليه و ذلك لما ذكرناه من أن الحديث لم يثبت إطلاقه ليدل على أن كل عمل اختياري يصدر عن الصبي فهو بحكم الخطاء و إنما هو ناظر إلى الدية كما عرفت و على الجملة لا دلالة للحديث على أن الإسلام الصادر عن الصبي بالاختيار خطأ فهو مسلم حقيقة لاعترافه بكل ما يعتبر في الإسلام و يترتب عليه ما كان يترتب على سائر المسلمين من الأحكام و أظهرها الطهارة.
و إن شئت قلت إن الدليل على نجاسة أولاد الكفار- على ما عرفت- منحصر بما مر من صدق اليهودي أو النصراني أو المشرك أو غير ذلك من العناوين المحكومة عليها بالنجاسة على الصبي المميز المعتقد بما يعتقد به أبواه. و يحكم بنجاسة غير المميز بعدم القول بالفصل، و من الظاهر أن المميز المعترف بالإسلام لا يصدق عليه شيء من تلك العناوين.
فالمقتضي للنجاسة قاصر الشمول له في نفسه فهو بعد إظهاره الشهادتين محكوم بالطهارة قبل إسلامه أم لم يقبل. نعم غير الطهارة من أحكام المسلمين كجواز تزويجه المرأة المسلمة و غيره يتوقف على قبول إسلامه كما مر. هذا كله في إسلام ولد الكافر.
و أما إذا ارتد ولد المسلم و أنكر الإسلام فهل يحكم بنجاسته و غيرها من أحكام الارتداد عن فطرة؟