التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٥ - مطهرية الإسلام
..........
و المؤاخذة و لا دلالة فيه على رفع إسلامه بوجه.
نعم قد يتوهم: أن مقتضى ما دل على أن عمد الصبي خطأ [١] عدم قبول إسلامه لأنه في حكم الخطاء و لا أثر للأمر الصادر خطاء.
و يندفع: بان الحديث لم يثبت إطلاق له ليدل على أن كل ما يصدر عن الصبي من الأفعال الاختيارية فهو بحكم الفعل الصادر خطأ بحيث لو قلنا بصحة عبادات الصبي و تكلم في أثناء الصلاة أو أكل في صيامه متعمدا لم تبطل صلاته و صومه لان التكلم أو الأكل خطأ غير موجب لبطلانهما.
و هذا للقطع ببطلان الصلاة و الصوم في مفروض المثال و عليه فالحديث مجمل للقطع بعدم إرادة الإطلاق منه.
فلا مناص من حمله على ما ورد في رواية أخرى من أن عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة [٢] و هذا لا لقانون الإطلاق و التقييد لعدم التنافي بينهما بل للقطع بعدم إرادة الإطلاق منه و مقتضى الجمع العرفي حينئذ ما ذكرناه و معه يختص الحديث بالديات و مدلوله أن القتل الصادر عن الصبي عمدا كالقتل خطاء تثبت فيه الدية على عاقلته و لا يقتص منه.
بل ان الحديث في نفسه ظاهر في الاختصاص بموارد الدية مع قطع
[١] صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه(ع) قال: عمد الصبي و خطؤه واحد. المروية في باب ١١ من أبواب العاقلة من الوسائل.
[٢] رواها إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه(ع) ان عليا(ع) كان يقول عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة. المروية في ب ١١ من أبواب العاقلة و في رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي(ع) انه كان يقول في المجنون و المعتوه الذي لا يفيق و الصبي الذي لم يبلغ عمدهما خطأ تحمله العاقلة و قد رفع عنهما القلم. المروية في ب ٣٦ من أبواب القصاص في النفس من الوسائل.