التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٤ - مطهرية الإسلام
(مسألة ٣) الأقوى قبول إسلام الصبي (١) المميز إذا كان عن بصيرة.
و يدل على ذلك إطلاقات الأخبار الدالة على أن إظهار الشهادتين هو الذي تحقن به الدماء و عليه تجري المواريث و يجوز النكاح [١] و السيرة القطعية الجارية على الحكم بإسلام المظهر لهما و لو مع العلم بالخلاف لمعاملة النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) مع مثل أبي سفيان و غيره من بعض أصحابه معاملة الإسلام لإظهارهم الشهادتين مع العلم بعدم إيمانهم للّٰه طرفة عين و انما أسلموا بداعي الملك و الرئاسة. كيف و قد أخبر اللّٰه سبحانه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) بنفاق جماعة معينة- عنده- من المسلمين مع التصريح بإسلامهم حيث قال عز من قائل قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا [٢] فتحصل أن الظاهر كفاية إظهار الشهادتين في الحكم بإسلام مظهرهما و لو مع العلم بالمخالفة ما لم يبرز جحده أو تردده.
(١) فان الصغير قد يكون أذكى و أفهم من الكبار و لا ينبغي الإشكال في قبول إسلامه و الحكم بطهارته و غيرها من الأحكام المترتبة على المسلمين و ذلك لإطلاق ما دل على طهارة من أظهر الشهادتين و اعترف بالمعاد أو ما دل على جواز تزويجه المسلمة و غير ذلك من الأحكام و لا شبهة في صدق المسلم على ولد الكافر حينئذ إذ لا نعني بالمسلم إلا من اعترف بالوحدانية و النبوة و المعاد. اللهم أن يكون غير مدرك و لا مميز لان تكلمه حينئذ كتكلم بعض الطيور و هذا بخلاف المميز الفهيم لانه قد يكون في أعلى مراتب الايمان.
و لا ينافي إسلامه حديث رفع القلم عن الصبي [٣] لأنه بمعنى رفع الإلزام
[١] كما تقدم في ص ٢٣٢.
[٢] الحجرات ٤٩: ١٤.
[٣] راجع ب ٤ من أبواب مقدمات العبادات من الوسائل و غيره من الأبواب المناسبة.