التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٣ - فصل في الاستنجاء
..........
قلنا إن المتنجس لا يتنجس ثانيا، فتحصل أنه إذا استنجى بشيء من الأعيان النجسة أو المتنجسة لم يكف التمسح بعد ذلك في تطهير المحل و وجب الاقتصار فيه على الماء لإطلاق الأدلة الدالة على وجوب الغسل فيما لاقى نجسا.
و أما إذا كان المحل يابسا أو أن العين لم تصبه أصلا كما إذا أصابت الغائط فقط فالظاهر أن الأمر أيضا كذلك و أن ما يتمسح به لا بد أن يكون طاهرا.
و هذا يمكن الاستدلال عليه بوجوه:
«الأول» الإجماع على عدم كفاية التمسح بالأجسام غير الطاهرة. و هذا يمكن المناقشة فيه بما أوردناه على دعوى الإجماع في سائر المقامات.
«الثاني»: الارتكاز المتشرعي لأنه يدل على أن النجس و المتنجس لا يكونان مطهرين في الشريعة المقدسة و يؤكده أنا لا نعهد مطهرا من دون أن يكون محكوما بالطهارة في نفسه. و على ذلك فيعتبر في المطهر أن يكون طاهرا لا محالة.
«الثالث»: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلا بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و أما البول فإنه لا بد من غسله [١] و تقريب الاستدلال بها أن الطهور أعم من الطهارة الحدثية و الخبثية بقرينة ذكر الاستنجاء من الغائط و البول. نعم لو لا ذلك أمكن دعوى أن الطهور ظاهره الطهارة الحدثية فحسب، و الطهور على ما قدمناه في أوائل الكتاب هو ما يكون طاهرا في نفسه و مطهرا لغيره، و حيث أنه شرط في الصلاة فلا مناص من أن يكون المستعمل في كل من الطهارة الحدثية و الخبثية طاهرا في نفسه و مطهرا لغيره لأنه لو لم يكن مطهرا لغيره أو لم يكن طاهرا في نفسه لم يصدق عليه الطهور و يترتب عليه بطلان الصلاة لأنها وقتئذ
[١] المروية في ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.