التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - مطهرية الإسلام
لا مع العلم بالمخالفة (١).
قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ [١] هذا.
مضافا الى السيرة القطعية الجارية في زمان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) على قبول إسلام الكفرة بمجرد اظهارهم للشهادتين مع القطع بعدم كونهم معتقدين بالإسلام حقيقة لان من البعيد جدا- لو لم يكن مستحيلا عادة- ان يحصل اليقين القلبي للكفرة بمجرد مشاهدتهم غلبة الإسلام و تقدمه إلا في مثل العقيل على ما حكي.
فتلخص أن الإسلام لا يعتبر فيه سوى إظهار الشهادتين و لا بأس بتسميته بالايمان بالمعنى الأعم و تسمية الايمان في لسان الكتاب بالايمان بالمعنى الأخص و تسمية الايمان في لسان الأخبار بالايمان أخص الخاص. هذا كله إذا لم يعلم مخالفة ما أظهره لما أضمره.
و أما إذا علمنا ذلك و أن ما يظهره خلاف ما يعتقده فيأتي عليه الكلام في التعليقة الآتية.
(١) بأن علمنا بقاءه على كفره و انما يظهر الشهادتين لجلب نفع أو دفع ضرر دنيوي فهل يحكم بإسلامه؟
ظاهر المتن عدم كفاية الإظهار حينئذ و لكنا في التعليقة لم نستبعد الكفاية حتى مع العلم بالمخالفة فيما إذا كان مظهر الشهادتين جاريا على طبق الإسلام و لم يظهر اعتقاده الخلاف.
و توضيح ذلك: أن إظهار الشهادتين قد يقترن بإظهار الشك و التردد أو بإظهار العلم بخلافهما و عدم كفاية الإظهار حينئذ مما لا اشكال فيه لانه ليس إظهارا للشهادتين و انما هو إظهار للتردد فيهما أو العلم بخلافهما. و قد لا يقترن بشيء منهما و هذا هو الذي لم نستبعد كفايته في الحكم بإسلام مظهر الشهادتين.
[١] الحجرات ٤٩: ١٤.