التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٨ - مطهرية الاستحالة
..........
عرفا و ذلك كالخمر إذا تبدلت بالخل كما يأتي بيانه في التكلم على الانقلاب ان شاء اللّٰه. و حيث أن الاحكام الشرعية غير مبتنية على الإنظار العقلية و الفلسفية كان الحكم بالطهارة في موارد الاستحالة منوطا بالتبدل لدى العرف و ان لم يكن تبدل في الصورة النوعية عقلا.
ثم ان الدليل على مطهرية الاستحالة هو أن بالاستحالة يتحقق موضوع جديد غير الموضوع المحكوم بنجاسته لانه انعدم و زال و المستحال اليه موضوع آخر فلا بد من ملاحظة أن ذلك الموضوع المستحال اليه هل ثبتت طهارته بدليل اجتهادي أو لم تثبت طهارته كذلك؟
فعلى الأول لا مناص من الحكم بطهارته بعين ذلك الدليل كما إذا استحال شاء أو إنسانا أو جمادا أو غير ذلك من الموضوعات الثابتة طهارتها بالدليل.
كما أنه على الثاني يحكم بطهارة المستحال إليه أيضا لقاعدة الطهارة و ذلك لفرض أنه مشكوك الحكم و لم تثبت نجاستها و لا طهارتها بدليل. و نجاسته قبل الاستحالة قد ارتفعت بارتفاع موضوعها و لا معنى لبقاء الحكم عند انعدام موضوعه، بحيث لو قلنا بنجاسته كما إذا كان المستحال إليه من الأعيان النجسة فهي حكم جديد غير النجاسة الثابتة عليه قبل استحالته، و ربما تختلف أثارهما كما إذا استحال الماء المتنجس بولا لما لا يؤكل لحمه إذ النجاسة في الماء المتنجس ترتفع بالغسل مرة.
و أما بول ما لا يؤكل لحمه أو الإنسان- على الخلاف- فلا تزول نجاسته إلا بغسلة مرتين إما مطلقا أو في خصوص الثوب و الجسد فالمتحصل أن النجاسة في موارد الاستحالة ترتفع بانعدام موضوعها و إن المستحال إليه موضوع آخر لا ندري بطهارته و نجاسته فلا مناص من الحكم بطهارته لقاعدة الطهارة.
و مما ذكرناه اتضح أن عد الاستحالة من المطهرات لا يخلو عن تسامح