التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٠ - مطهرية الاستحالة
..........
بعدم كونها مطهرة في المتنجسات و أظن أن أول من أبداه هو الفاضل الهندي نظرا الى أن الاستحالة في الأعيان النجسة موجبة لانعدام موضوع الحكم كما مر و هذا بخلاف الاستحالة في المتنجس، حيث أن النجاسة بالملاقاة لم تترتب على المتنجسات بعناوينها الخاصة من الثوب و القطن و الماء و غيرها لعدم مدخلية شيء من تلك العناوين في الحكم بالنجاسة بالملاقاة بل النجاسة فيها تترتب على عنوان غير زائل بالاستحالة و هو الجسم أو الشيء كما في موثقة عمار: و يغسل كل ما أصابه ذلك الماء .. [١] أى كل شيء أصابه المتنجس بلا مدخلية شيء من الخصوصيات الفردية أو الصنفية فيه.
و من الواضح أن الجسمية أو الشيئية صادقتان بعد الاستحالة أيضا حيث أن الرماد أو الدخان- مثلا- جسم أو شيء. و مع بقاء الموضوع و عدم ارتفاعه يحكم بنجاسته حسب الأدلة الدالة على أن الجسم أو الشيء يتنجس بالملاقاة، ثم إن الشيء و إن كان يشمل الجواهر و الأعراض إلا أن العرض لما لم يكن قابلا للإصابة و الملاقاة كانت الإصابة في الموثقة قرينة على اختصاص الشيء بالجواهر، و كيف كان الاستحالة غير موجبة للطهارة في المتنجسات هذا.
و لقد أطال شيخنا الأنصاري (قده) الكلام في الجواب عن ذلك و ذكر بتلخيص و توضيح منا:
أن النجاسة لم يعلم كونها في المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية و الجسم و إن اشتهر في كلماتهم أن كل جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما ينجس. إلا أن قولهم هذا ليس مدلولا لدليل من آية أو رواية و إنما هو قاعدة مستنبطة من الأدلة الخاصة الواردة في الموارد المعينة من الثوب و البدن و الماء و نحوهما فهي تشير إلى تلك العناوين المشخصة و يئول معناها إلى أن الماء إذا لاقى نجسا ينجس و الثوب
[١] المروية في ب ٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.