التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٧ - البول و الغائط مما يؤكل لحمه
..........
ضعيفتان فان صح اعتماد المشهور فيما ذهبوا اليه على هاتين الروايتين، و تمت كبرى ان اعتماد المشهور على رواية ضعيفة يخرجها من الضعف إلى القوة و ينجبر به ضعفها فلا مناص من الحكم بطهارة أبوال الحيوانات المذكورة، و لا يعارضهما ما دل على نجاسة أبوالها كما توهمه صاحب الحدائق (قده) لأنهما صريحتان في الطهارة و أخبار النجاسة ظاهرة في نجاستها.
إلا أن الكلام في ثبوت الأمرين المتقدمين، و دون إثباتهما خرط القتاد، فان القدماء ليس لهم كتب استدلالية، ليرى انهم اعتمدوا على أي شيء، و لعلهم استندوا في ذلك على شيء آخر. كما أن عملهم على طبق رواية ضعيفة لا يكون جابرا لضعفها على ما مر منا غير مرة.
و على هذا لا مناص من الحكم بنجاسة أبوالها، و إن كان يلزمه التفصيل بين أرواثها و أبوالها و لا محذور فيه بعد دلالة الدليل، و قد عرفت ما يقتضي طهارة أرواثها، و لا ينافي ذلك ما دل بإطلاقه على طهارة بول كل ما يؤكل لحمه حيث لا مانع من تخصيصه بما دل على نجاسة أبوال الحيوانات الثلاثة.
بل يمكن أن يقال أنه لا دلالة في تلك المطلقات على طهارة أبوال الحيوانات الثلاثة، لقوة احتمال أن يراد مما يؤكل لحمه في تلك الروايات ما كان مستعدا للأكل بطبعه كالشاة و البقرة و نحوهما، و من البديهي أن حيوانات المذكورة غير مستعدة للأكل، و إنما هي معدة للحمل، و إن كانت
إني أعالج الدواب فربما خرجت بالليل و قد بالت و راثت فيضرب أحدها برجله أو يده فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه، فقال: ليس عليك شيء- و ثانيتهما: رواية معلى بن خنيس و عبد اللّٰه بن أبي يعفور قالا: كنا في جنازة و قدامنا حمار فبال فجاءت الريح ببوله حتى صكت وجوهنا و ثيابنا و دخلنا على أبي عبد اللّٰه (ع) فأخبرناه، فقال ليس عليكم بأس. المرويتان في الباب ٩ من أبواب النجاسات من الوسائل.