التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٩ - انحصار الماء في المشتبهين
..........
كما قدمناه، و مقتضى القاعدة تعين الوضوء، و لكن الشارع نظرا إلى أن في التوضؤ من المشتبهين على الكيفية السابقة حرجا نوعيا على المكلفين قد رخص في إتيان بدله و هو التيمم، فالأمر به إنما ورد في مقام توهم المنع عنه، و هو قرينة صارفة لظهور الأمر في التعيين إلى التخيير.
و قد ذكر شيخنا الأستاذ (قده) في بعض تعليقاته على المتن- عند حكم السيد (ره) بجواز التوضؤ في موارد الحرج و تخييره المكلف بين الوضوء و التيمم- ان هذا يشبه الجمع بين المتناقضين لأن موضوع وجوب التيمم إنما هو عنوان فاقد الماء كما أن موضوع وجوب الوضوء عنوان واجد الماء، و كيف يعقل اجتماع عنواني الفاقد و الواجد في حق شخص واحد؟! فالتخيير بين الوضوء و التيمم غير معقول.
و قد أجبنا عنه في محله بأن موضوع وجوب التيمم و إن كان فاقد الماء إلا أن باب التخصيص واسع و لا مانع من تجويز التيمم للواجد في مورد، و لو لأجل التسهيل تخصيصا في أدلة وجوب التوضؤ على الواجد، فإذا كان الجمع بينهما ممكنا فالمتبع في وقوعه دلالة الدليل، و قد دل على جواز الاقتصار بالتيمم مع كون المكلف واجدا للماء و مقامنا هذا من هذا القبيل.
ثم انه إذا كان عند المكلف ماء معلوم الطهارة فهل له أن يتوضأ من المشتبهين على الكيفية المتقدمة أو يجب التوضؤ مما علم طهارته؟
لا مانع من التوضؤ منهما و إن كان متمكنا من التوضؤ بما علم طهارته و ذلك لما بنينا عليه في محله من ان الامتثال الإجمالي في عرض الامتثال التفصيلي، و لا يتوقف على عدم التمكن من الامتثال تفصيلا، و مقامنا هذا من صغريات تلك الكبرى و ان احناط الماتن (ره) بترك التوضؤ من المشتبهين كما يأتي في المسألة العاشرة إلا أنه غير لازم كما عرفت.