التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٥ - عدم اعتبار التعدد في ملاقي الغسالة
..........
في أي غسالة، و لا يعتبر في أيها، و تفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محله و إنما نتكلم عنها بمقدار يناسب المقام، فنقول: الكلام في هذه المسألة يقع من جهتين:
«إحداهما»: من جهة الأصل العملي، و انه إذا شككنا في طهارة شيء و نجاسته بعد غسله مرة واحدة- لاختلاف النجاسات في ذلك حيث يعتبر في بعضها الغسل مرتين كما في البول، و تكفي المرة الواحدة في بعضها الآخر كما يعتبر في بعضها الغسل سبع مرات- فهل يرجع فيه إلى استصحاب النجاسة للعلم بتحققها سابقا و الشك في زوالها بالغسل مرة، أو ان المرجع حينئذ هي قاعدة الطهارة؟ و هذه المسألة تبتني على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية و عدمه، فعلى الأول يرجع في المقام إلى استصحاب النجاسة حتى نتيقن بزوالها كما انه على الثاني يرجع إلى قاعدة الطهارة.
و «ثانيتهما»: من جهة الدليل الاجتهادي و انه إذا بنينا على جريان استصحاب النجاسة في أمثال المقام فهل هناك دليل اجتهادي من عموم أو إطلاق يقتضي كفاية الغسل مرة كي يمنع عن جريان الأصل العملي حينئذ؟ هذه الجهة هي التي يقع الكلام فيها في المقام، و اما الجهة الأولى فتحقيقها موكول إلى محله و قد ذكرنا فيه ان الصحيح عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية فنقول:
الصحيح ان في المقام إطلاقات تقتضي الاكتفاء في تطهير المتنجسات بالغسل مرة واحدة و هي مانعة عن جريان استصحاب النجاسة، و بها نحكم بكفاية الغسل مرة فيما لاقته غسالة متنجسة، و لا تجري أحكام المتنجس إلى غسالته فلا نعتبر التعدد في غسالة ما يعتبر فيه التعدد. و من هنا اتفق الأصحاب (قدهم) على عدم وجوب التعفير فيما لاقاه الماء المستعمل في تطهير ما ولغ فيه الكلب و على كفاية غسله مرة واحدة، و على الجملة ان