التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٩ - تحديد الكر بالمساحة
..........
المعنى بدونهما و هو كما ترى تكلف و التزام من غير ملزم فالصحيح ما ذكرناه من إرجاع الضمير في (مثله) إلى الماء و عدم اشتمال الموثقة على الأبعاد الثلاثة إذا لا بدّ من حملها على اختلاف سطح الماء الراكد كما مرّ.
بقي الكلام في ما رواه زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: قلت له:
راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ، أو صعوة ميتة، قال: إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها و لا تتوضأ و صبها، و إذا كان غير متفسخ فاشرب منه و توضأ .. [١].
و هي أيضا تدل على ما اخترناه لأن أكثر الراوية بحسب المقدار هو ما يسع سبعة و عشرين شبرا من الماء، و هي و ان شملت بإطلاقها لما يسع أقل من مقدار سبعة و عشرين شبرا. لأن الراوية تختلف بحسب الصغر و الكبر، و هي تطلق على جميعها إطلاقا حقيقيا إلا انه لا بد من رفع اليد عن إطلاقها بمجموع الروايات المتقدمة الدالة على ان الكر ليس بأقل من سبعة و عشرين شبرا، و بها نقيد إطلاقها و نخصصها بما تسع مقدار سبعة و عشرين شبرا من الماء.
و أيضا يمكن تقييدها بصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة الدالة على تحديد الكر بستمائة رطل، لما عرفت من تعيين حملها على الأرطال المكية، فمفاد الصحيحة حينئذ اعتبار بلوغ الماء ألفا و مائتي رطل عراقي، و قد أسلفنا انا وزنا الكر غير مر، و وجدناه موافقا لسبعة و عشرين شبرا فهي تنفي الاعتصام عما هو أقل من ذلك المقدار.
هذا و لكن الرواية ضعيفة السند بعلي بن حديد نعم ان لزرارة رواية أخرى متحدة المضمون مع هذه الرواية و هي صحيحة السند إلا انها غير مسندة إلى الامام (ع) و كانّ مضمونها حكم من زرارة نفسه و قد نقلها
[١] المروية في الباب ٣ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.