التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٧ - (الطائفة الثالثة) ما دل على انفعال ما له مادة كالبئر إذا تغير بأحد أوصاف النجس
..........
قد اشتملت على الماء النقيع، و هو الماء النازح المجتمع في الغدران، و ماء العذير و غير ذلك من المياه البالغة كرا من دون أن تكون لها مادة.
(الطائفة الثالثة): ما دل على انفعال ما له مادة كالبئر إذا تغير بأحد أوصاف النجس
، و هي كصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (ع) قال: ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير ريحه، أو طعمه، فينزح
سواء كان مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل لحمه، إلا ان بعضه أغلظ نجاسة من بعض. فبول كل ما يؤكل لحمه من فرس، أو شاة أو بعير، أو بقرة. أو غير ذلك لا ينجس الثوب، و لا تعاد منه الصلاة إلا ان يكون كثيرا فاحشا فينجس و تعاد منه الصلاة أبدا. و لم يحد أبو حنيفة- في المشهور عنه- في الكثير حدا، و حده أبو يوسف بان يكون شبرا في شبر. قال:
فلو بالت شاة في بئر تنجست و تنزح كلها. قالوا: و أما بول الإنسان و ما لا يؤكل لحمه فلا تعاد منه الصلاة، و لا ينجس الثوب إلا أن يكون أكثر من قدر الدرهم البغلي، فإن كان كذلك نجس الثوب، و أعيدت منه الصلاة أبدا، فان كان قدر الدرهم البغلي فأقل لم ينجس الثوب و لم تعد منه الصلاة و اما الروث فإنه سواء كله كان مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل لحمه من بقر كان أو من فرس أو من حمار أو غير ذلك. و ان كان في الثوب منه أو النعل، أو الخف، أو الجسد أكثر من قدر الدرهم البغلي بطلت الصلاة و أعادها أبدا و ان كان قدر الدرهم البغلي فأقل لم يضر شيئا الى أن قال: و أما بول ما لا يؤكل لحمه و نجوه، و نجو ما يؤكل لحمه فكل ذلك نجس و قال مالك: بول ما لا يؤكل لحمه و نجوه نجس و بول ما يؤكل لحمه و نجوه طاهران. و قال داود: بول كل حيوان و نجوه- أكل لحمه أو لم يؤكل- فهو طاهر، حاشا بول الإنسان و نجوه فقط، فهما نجسان. و قال الشافعي: مثل قولنا الذي صدرناه به. راجع المجلد ١ ص ١٦ الفقه على المذاهب الأربعة.