التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٧ - العظم المشكوك طهارته
..........
الإسلام أمر وجودي مسبوق بالعدم فاستصحاب عدمه في موارد الشك يقتضي الحكم بالكفر، لأنه ليس إلا عبارة عن مجرد عدم الإسلام في محل قابل له و قد أحرزنا قابلية المحل بالوجدان و إذا حكمنا بكفر من يشك في إسلامه فلا محالة يحكم بنجاسة عظمه.
إلا ان هذه المناقشة ساقطة.
«أما أولا»: فبالنقض بما إذا شك في إسلام أحد و كفره و هو حي، فإن الأصحاب قد حكموا بطهارته من غير خلاف نجده. بل المتسالم عليه الحكم بإسلامه أيضا في بعض الفروض كاللقيط في دار الإسلام أو في دار الكفر مع وجود مسلم فيها يحتمل تولده منه و معه كيف يحكم بنجاسة عظمه بعد موته للشك في انه عظم كافر أو مسلم؟! و «أما ثانيا»: فبالحل: و حاصله ان الكفر و إن كان أمرا عدميا و التقابل بينه و بين الإسلام تقابل العدم و الملكة إلا أنه كنظائره- مثل العمى- ليس من قبيل الموضوعات المركبة بأن يكون الكفر مركبا من قابلية المحل و عدم الإسلام و العمى عبارة عن قابلية المحل و عدم البصر ليحكم بكفر من يشك في إسلامه و بعمي من نشك في إبصاره بضم الوجدان إلى الأصل كما هو الحال في الموضوعات المركبة فإذا غسلنا المتنجس بماء يشك في طهارته حكمنا بطهارته لأنه غسل بماء حكم بطهارته بالتعبد.
و السر فيما ذكرناه ان الكفر من قبيل البسائط و كذلك العمى و من الظاهر ان استصحاب عدم الإسلام أو عدم البصر لا يثبت العنوان البسيط بل الأمر بالعكس فإنه إذا شككنا في حدوث ذلك الأمر البسيط أعني الكفر و العمى و نظائرهما نستصحب عدم حدوثه فيحكم بعدم ترتب آثار ذلك الأمر البسيط من النجاسة أو غيرها، و لا يعارضه أصالة عدم إسلامه، إذ الإسلام ليس بموضوع للحكم بالطهارة و انما الكفر موضوع للحكم بالنجاسة