التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥ - (أما المقام الثاني)
ينجس ما في الإبريق، و إن كان متصلا بما في يده.
إذا عد المضاف بأسفله و أعلاه شيئا واحدا عرفا، كما إذا كان واقفا، و قد لاقى أحد طرفيه نجسا، فيحكم بنجاسة الجميع لأنه شيء واحد عرفا.
و أما إذا كان متعددا بالنظر العرفي، كما إذا جرى المضاف من طرف إلى طرف بقوة و دفع و لاقى أسفله نجسا، فلا نحكم بنجاسة الطرف الأعلى منه، لأن السافل منه- حينئذ- مغاير لعاليه عرفا، و أحدهما غير الآخر في نظره. و من هنا لو فرضنا إبريق ماء يصب منه الماء على ماء سافل، و قد وقعت قطرة دم أو نجس آخر في ذلك الماء السافل لا نحكم بنجاسة العالي، لأجل اتصاله بما وقع فيه نجس، أو إذا فرضنا ان الماء يندفع من أسفله إلى أعلاه، و تنجس أعلاه بنجس فلا نحكم بنجاسة أسفله، لتعددهما و مغايرتهما عرفا كما في (الفوارات) و الأنابيب المستعملة فعلا.
و عليه فلا وقع لكون الماء عاليا أو سافلا أو مساويا، لما يأتي في محله من ان الميزان في عدم سراية النجاسة و الطهارة من أحد طرفي الماء إلى الآخر إنما هو جريان الماء بالدفع سواء أ كان من الأعلى إلى الأسفل، أو من الأسفل إلى الأعلى. فإن السيلان و الاندفاع يجعلان الماء متعددا بالنظر العرفي، فسافله غير عالية، و هما ماءان فلا تسري النجاسة من أحدهما إلى الآخر، كما لا تسري الطهارة من أحدهما إلى الثاني على ما يأتي في مورده، فلا يتقوى و لا يعتصم بسافله. و من هنا إذا صببنا ماء إبريق على ماء سافل منه و هو كرّ، ثم وقعت نجاسة على الإبريق فلا نحكم بطهارة ما فيها. لتقويه بالماء السافل و اتصاله به، لأنهما ماءان، بل لو لم يكن دليل على تقوى السافل بالعالي- كما في ماء الحمام إذ الماء في الحياض في الحمامات يجري إليها من المادة الجعلية، و هي أعلى سطحا من الحياض- لم نلتزم بالتقوي فيه أيضا، إذ قد عرفت أن الدفع و الجريان يجعلان الماء