التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٢ - المراد من الميتة
..........
بالاستصحاب إذ لا حالة سابقة له.
و خالف في ذلك صاحب المدارك (قده) فإنه بنى على ان الاحكام المتقدمة مترتبة على عنوان ما لم يذك و مع هذا أنكر جريان استصحاب عدم التذكية لإثبات النجاسة و غيرها من الاحكام عند الشك في التذكية، و ذكر في وجه منعه أمرين:
«أحدهما»: ان الاستصحاب غير معتبر رأسا و على تقدير اعتباره فهو انما يفيد الظن، و لا تثبت النجاسة إلا بالعلم أو بالبينة لو سلم عموم أدلتها، فإنه مورد الكلام عنده (قده).
و «ثانيهما»: ما ورد في بعض الروايات من قوله (ع) ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه [١] و قوله (ع) و صل فيها حتى تعلم أنه ميتة بعينه [٢] لدلالته على ان النجاسة و سائر الأحكام المتقدمة إنما تترتب على ما علم انه ميتة.
و «يدفعه»: ان الاستصحاب و ان لم يكن معتبرا في الأحكام الكلية الإلهية على ما اخترناه في محله إلا أن أدلة اعتباره غير قاصرة الشمول للشبهات الموضوعية بوجه. و دعوى: انه لا يفيد غير الظن من غرائب الكلام لأن اعتباره غير منوط بإفادة الظن فتثبت به النجاسة و غيرها من الاحكام، فان المدار في ثبوت حكم بشيء على العلم بحجية ذلك الشيء لا على العلم بالحكم.
و أما الروايتان المتقدمتان فلا دلالة لهما على ما يرومه، لأن غاية ما يستفاد منهما أن العلم بالميتة قد أخذ في موضوع الحكم بالنجاسة و حرمة الأكل و غيرهما من الأحكام فحالها حال سائر المحرمات التي أخذ العلم في
[١] و هما خبر علي بن أبي حمزة و صحيحة الحلبي المرويتان في الباب ٥٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] و هما خبر علي بن أبي حمزة و صحيحة الحلبي المرويتان في الباب ٥٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.