التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٩ - الشك في الحلية مع عدم العلم بالقابلية
و كذا (١) إذا لم يعلم أن له دما سائلا أم لا، كما أنه إذا شك في شيء أنه من فضلة حلال اللحم أو حرامه، أو شك في انه من الحيوان الفلاني- حتى يكون نجسا- أو من الفلاني- حتى يكون طاهرا- كما إذا رأى شيئا لا يدري أنه بعرة فأر أو بعرة خنفساء، ففي جميع هذه الصورة يبني على طهارته.
و إن وقع عليه الذبح بجميع ما يعتبر فيه شرعا كما في جلد الكلب و الخنزير أو نقطع بعدم تذكيته و إن كان قابلا لها. و منه ما يقطع من الحي، و لا إشكال في خروج جميع ذلك عن عموم نفي البأس في الجلود، و قسم نقطع بوقوع التذكية عليه مع الشك في قابليته لها و عموم نفي البأس في جميع الجلود يشمله، و به نحكم بقبول كل حيوان للتذكية إلا ما خرج بالدليل، و مع هذا العموم لا مجال لاستصحاب عدم التذكية.
ثم على تقدير جريانه فهل يترتب عليه النجاسة أيضا أولا يترتب عليه غير آثار عدم التذكية؟ فيه بحث طويل تعرضنا له في المباحث الأصولية، و حاصله أن النجاسة لم تترتب في شيء من الأدلة على عنوان غير المذكى و إنما هي مترتبة على عنوان الميتة و هي كما نص عليه في المصباح عنوان وجودي و هو غير عنوان عدم التذكية. نعم هما متلازمان إلا أن عنوان الميتة لا يثبت باستصحاب عدم التذكية فلا يترتب على استصحاب عدمها* * * حكم بالنجاسة بوجه. نعم يترتب عليه الآثار المترتبة على عنوان عدم التذكية من حرمة أكله و بطلان الصلاة فيه، و من ثمة حكمنا بطهارة الجلود المجلوبة من بلاد الكفر و كذا اللحوم المشكوكة من حيث التذكية.
(١) قد يفرض هذا فيما إذا دار أمر الفضلة بين حيوان له نفس سائلة كالفأرة و بين ما لا نفس له كالخنفساء، و قد يفرض مع العلم بأنه من الحيوان المعين كالحلية و لكن يشك في أن لها نفسا سائلة حيث ادعى بعضهم أن لها نفسا سائلة، و أنكره بعض آخر و المرجع في كلا الفرضين هو قاعدة الطهارة.