التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٨ - الشك في الحلية مع عدم العلم بالقابلية
..........
التحقيق عدم جريانها من دون فرق في ذلك بين كون الشبهة حكمية و كونها موضوعية، و ذلك لأن التذكية ان قلنا بكونها عبارة عن الأفعال الخارجية الصادرة من الذابح من فري الأوداج الأربعة بالحديد كما هو المستفاد من قوله (ع) بلى في رواية علي بن أبي حمزة قال سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن لباس الفراء و الصلاة فيها فقال: لا تصل فيها إلا ما كان منه ذكيا قال قلت: أو ليس الذكي مما ذكي بالحديد؟ قال: بلى إذا كان مما يؤكل لحمه [١] و قوله (ع) ذكاه الذابح أو لم يذكه في موثقة ابن بكير [٢] حيث أسند التذكية إلى الذابح، فلا شك لنا في التذكية للعلم بوقوعها على الحيوان، و انما نشك في حليته فنرجع فيه إلى أصالة الحل.
و إن قلنا أن التذكية أمر بسيط أو أنها مركبة من الأمور الخارجية و من قابلية المحل فأصالة عدم تحقق التذكية و إن كانت جارية في نفسها إلا أنها محكومة بالعمومات الدالة على قابلية كل حيوان للتذكية ففي صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (ع) عن لباس الفراء و السمور و الفنك و الثعالب و جميع الجلود قال: لا بأس بذلك [٣] و معنى نفي البأس في جميع الجلود أنه لا مانع من لبسها مطلقا و لو في حال الصلاة فتدل بالدلالة الالتزامية على تذكيتها إذ لو لم تكن كذلك لم يجز لبسها إما مطلقا لو قلنا بعدم جواز الانتفاع بالميتة كما يأتي عن قريب أو في خصوص حال الصلاة.
و على الجملة الجلود على قسمين فمنها ما نقطع بعدم قبول حيوانه للتذكية
[١] المرويتان في الباب ٢ من أبواب لباس المصلي من الوسائل.
[٢] المرويتان في الباب ٢ من أبواب لباس المصلي من الوسائل.
[٣] المروية في الباب ٥ من أبواب لباس المصلي من الوسائل.