التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٣ - و (أما الشبهات الموضوعية)
..........
فيهما إلى الأصل غير سائغ قبل الفحص فكذلك الحال في المقام. نعم لا مانع من الحكم بطهارة ملاقيه، لاستصحاب طهارته، و قال ان المسألة غير منقحة في كلماتهم.
و لكن الصحيح عدم اعتبار الفحص في المقام نظير غيره من الشبهات الموضوعية، لإطلاق الدليل أعني قوله (ع) كل شيء نظيف .. [١]
و أما القبلة و الوقت و أمثالهما فقياس المقام بها قياس مع الفارق، لأنها من قيود المأمور به و التكليف فيها معلوم، و التردد في متعلقه فلا بد فيها من الاحتياط، و أما النجاسة في مدفوعي ما لا يؤكل لحمه فهي حكم انحلالي، و لكل فرد من أفرادهما حكم مستقل، و هي كغيرها من الأحكام الشرعية مجعولة على نحو القضايا الحقيقة التي مرجعها إلى قضايا شرطية مقدمها وجود موضوعاتها- كالبول و الخرء في المقام- و تاليها ثبوت محمولاتها، و عليه فإذا وجد في الخارج شيء و صدق عليه انه بول ما لا يؤكل لحمه فيترتب عليه حكمه.
و أما إذا شككنا في ذلك و لم ندر انه بول ما لا يؤكل لحمه، فلا محالة نشك في نجاسته و هو من الشك في أصل توجه التكليف بالاجتناب عنه، و غير راجع إلى الشك في المكلف به مع العلم بالتكليف لأن العلم بالحكم في بقية الموارد لا ربط له بالحكم في مورد الشك، فلا وجه معه للزوم الاحتياط قبل الفحص. هذا و قد يورد على الحكم بطهارة مدفوعي الحيوان المشكوك حرمته بوجهين:
«أحدهما»: ان ذلك انما يتم فيما إذا قيل بحلية أكل لحمه بأصالة الحلية، لأنه حينئذ محلل الأكل، و مدفوع الحيوانات المحللة طاهر، و لا يوافق القول بحرمة أكله- كما في المتن- لأصالة عدم التذكية أو استصحاب
[١] كما في موثقة عمار المروية في الباب ٣٧ من أبواب النجاسات من الوسائل