التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦١ - فضلة ما لا نفس له
و كذا (١) من حرام اللحم الذي ليس له دم سائل كالسمك المحرم و نحوه
فضلة ما لا نفس له
(١) قد اختلفوا في نجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه مما لا نفس له كالاسماك المحرمة و السلحفاة- و لها بول كثير- فذهب المشهور إلى طهارة بوله و خرئه، و تردد المحقق في طهارتهما في بعض كتبه، و الكلام في مدرك ما ذهب اليه المشهور، لأن مقتضى إطلاق ما دل على نجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه أو عمومه أعني روايتي عبد اللّٰه بن سنان عدم الفرق في نجاستها بين كونها مما له نفس سائلة و عدمه، فلا بد في إخراج ما لا نفس له من ذلك الإطلاق أو العموم من اقامة الدليل عليه.
فقد يتمسك في ذلك بالانصراف بدعوى: ان لفظتا البول و الخرء منصرفتان عن بول ما لا نفس له و خرئه، لأنهما منه بمنزلة عصارة النبات.
و فساد هذا الوجه بمكان من الوضوح، فإنه لا مدخلية لكون الحيوان مما له نفس أو مما لا نفس له في صدق عنوان البول على بوله أو الخرء على مدفوعة، فهذا الوجه مما لا يعتنى به.
و الذي ينبغي أن يقال أنه لا إشكال في طهارة الخرء مما لا نفس له لقصور ما يقتضي نجاسته، لما مر من أن نجاسته في الحيوانات المحرمة التي لها نفس سائلة مستندة إلى عدم الفرق بين بولها و خرئها بالارتكاز، و الارتكاز مختص بما له نفس سائلة، و عليه فالخرء من الحيوانات التي لا نفس لها خارج عن محل الكلام، و النزاع مختص ببوله. و إذا قد عرفت ذلك فنقول:
ان الحيوانات المحرمة التي لا نفس لها إذا كان لها لحم معتد به كالاسماك المحرمة و الحيات و نحوهما فلا محالة يشملها عموم ما دل على نجاسة