التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٠ - الأول و الثاني البول و الغائط مما لا يؤكل لحمه
..........
و «أما ثانيا»: فلأنها- على تقدير أن تكون مشتملة على كلمة «خرء» لا تقتضي ما ذهب إليه، لأنه لم يثبت أن قوله «هو مما يؤكل لحمه» علة للحكم المتقدم عليه أعني عدم البأس بخرء الخطاف، و من المحتمل أن يكون قوله هذا، و ما تقدمه حكمان بينهما الامام (ع) من غير صلة بينهما بل الظاهر أنه علة للحكم المتأخر عنه أعني كراهة أكله- أي الخطاف يكره أكله، لأنه و إن كان مما يؤكل لحمه إلا أنه يكره أكله لأنه استجار بك، و في جملة «و لكن كره أكله ..» شهادة على أن قوله- هو مما يؤكل لحمه- مقدمة لبيان الحكم الثاني كما عرفت فهذا الاستدلال ساقط.
و أما ما ذكروه وجها لتقديم الحسنة على الموثقة فهو أيضا لا يرجع الى محصل: أما الترجيح بأنها أشهر فقد ذكرنا في محله أن الشهرة بمعنى الوضوح و الظهور ليست من المرجحات، و إنما هي تلغي الرواية الشاذة عن الاعتبار رأسا، و هي بهذا المعنى غير متحققة في المقام لأن الشهرة في أخبار النجاسة ليست بمثابة تلغي أخبار الطهارة عن الاعتبار، لأنها أخبار آحاد لا تتجاوز ثلاث أو أربع روايات.
و أما الترجيح بموافقة الكتاب و السنة بدعوى: أن ما دل على نجاسة بول الطير موافق للسنة أعني المطلقات الدالة على نجاسة البول مطلقا ففيه، «أولا»: أن المطلقات منصرفة إلى بول الآدمي، و معه لا يبقى لها عموم حتى يوافقه ما دل على نجاسة بول الطير.
و «ثانيا» لو لم نبن على الانصراف فأيضا لا تكون موافقة السنة مرجحة في أمثال المقام، لأن موافقة الكتاب و السنة إنما توجب الترجيح فيما إذا كان عمومهما لفظيا. و أما إذا كان بالإطلاق و مقدمات الحكمة فلا أثر لموافقتهما، لأن الإطلاق ليس من الكتاب و السنة فالموافقة معه ليست موافقة لهما.