التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٩ - الأول و الثاني البول و الغائط مما لا يؤكل لحمه
..........
من الموثقة من أجل اختصاصها بما لا يؤكل لحمه و أعم منها من جهة شمولها الطائر و غيره، و الموثقة أخص من الاولى لتقيد موضوعها بالطيران و أعم منها لشمولها الطائر بكلا قسميه المحلل و المحرم أكله فتتعارضان في الطائر الذي لا يؤكل لحمه، فقد ذهب القائلون بعدم الفرق بين الطيور و الحيوانات الى ترجيح الحسنة على الموثقة بدعوى أنها أشهر و أصح سندا و استدل عليه شيخنا الأنصاري (قده) بوجه آخر حيث اعتمد على ما نقله العلامة في مختلفة من كتاب عمار من أن الصادق (ع) قال: خرء الخطاف لا بأس به هو مما يؤكل لحمه، لكن كره أكله لأنه استجار بك و آوى الى منزلك، و كل طير يستجير بك فأجره [١] بتقريب انه- علل- عدم البأس بخرء الخطاف بأنه مما يؤكل لحمه، و ظاهره ان الخطاف لو لم يكن محلل الأكل كان في خرئه بأس، فالمناط في الحكم بطهارة الخرء هو حلية الأكل من دون فرق في ذلك بين الطيور و الحيوانات.
و أما المجلسي و صاحب المدارك (قدهما) فقد استندا فيما ذهبا إليه الى أن نجاسة الخرء في الحيوان إنما ثبتت بعدم القول بالفصل، و هو غير متحقق في الطيور، لوجود القول بالفصل فيها، و عليه فلا مدرك لنجاسة خرء الطيور. و أما بولها فقد ترددا فيه، للتردد في تقديم الحسنة على الموثقة هذا و لكن الصحيح من هذه الأقوال هو ما ذهب إليه العماني و الصدوق و جملة من المتأخرين من طهارة بول الطيور و خرئها مطلقا بيان ذلك: أن الرواية التي استدل بها شيخنا الأنصاري (قده) مما لا يمكن الاعتماد عليه.
«أما أولا»: فلأن الشيخ نقلها بإسقاط كلمة «خرء» فمدلولها حينئذ ان الخطاف لا بأس به فهي أجنبية عن الدلالة على طهارة البول و الخرء أو نجاستهما.
[١] المروية في الباب ٩ من أبواب النجاسات من الوسائل.