التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٦ - انحصار الماء في المشتبهين
..........
مرة واحدة.
(أما الصورة الأولى): فلا إشكال في أنها توجب القطع بفراغ الذمة و إتيان الصلاة متطهرا بالطهارة الحدثية و الخبثية حيث أنه طهر مواضع إصابة الماء الأول بالثاني و هي نظير اشتباه المطلق بالمضاف، فان الوضوء منهما يوجب القطع بحصول الطهارة لا محالة، و معه لا ينبغي التأمل في إجزاء ذلك. بل لو لا جواز التيمم حينئذ بمقتضى الروايتين المتقدمتين لقلنا بوجوب التوضؤ من المشتبهين على الكيفية المتقدمة لتمكن المكلف من الماء، و عدم كونه فاقدا له. إلا أن ملاحظة المشقة النوعية على المكلفين في التوضؤ- بتلك الكيفية المتقدمة- من الماءين المشتبهين دعت الشارع الى عدم الحكم بتعين الوضوء حينئذ بتجويز التيمم في حقهم و ما ذكرناه في هذه الصورة لا يختص بالماءين القليلين و يأتي في الكثيرين أيضا كما هو ظاهر.
(أما الصورة الثانية): فهي غير موجبة للقطع بإتيان الصلاة متطهرا، لاحتمال أن يكون الماء الأول هو النجس، و معه يحتمل بطلان كلا وضوئيه أما وضوؤه الأول فمن جهة احتمال نجاسة الماء، و أما وضوؤه الثاني فلأجل احتمال نجاسة مواضع الوضوء. و هذا أيضا غير مختص بالقليلين كما هو ظاهر، فالمتعين حينئذ أن يتيمم أو يتوضأ على كيفية أخرى، و لا يمكنه الاكتفاء بالتوضؤ من الماءين بهذه الكيفية، و هذا أيضا لا كلام فيه، و إنما الإشكال في (الصورة الثالثة): و أنه هل يمكن الاكتفاء بصلاة واحدة بعد التوضؤ من كلا الماءين المشتبهين و تخلل الغسل بينهما مع قطع النظر عن النص؟
ذكر صاحب الكفاية (قده) أن الماءين ان كانا قليلين فوجوب التيمم حينئذ على طبق القاعدة من غير حاجة فيه الى النص، و ذلك للعلم التفصيلي بنجاسة بدن المتوضي أو المغتسل عند إصابة الماء الثاني إما لنجاسته أو لنجاسة الماء الأول، و بما أن الثاني ماء قليل لا يكفي مجرد اصابته في طهارة بدنه