التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٠ - العلم الإجمالي بتنجس الماء أو غصبيته
..........
و الوجه في الاندفاع أن الغصبية في المثال محرزة و واصلة إلى المكلف بالعلم الإجمالي، و به تتنجز في حقه. و يجب الاجتناب عن المغصوب من الماءين، و قد عرفت أن الغصب المحرز بشيء من علمي التفصيلي و الإجمالي مانع عن صحة العبادة.
فالصحيح في دفع ذلك أن يقال:
«أولا»: أن ما ذهبا اليه فاسد مبنى، و لا يمكن المساعدة عليه بوجه، لما بيناه في بحث اجتماع الأمر و النهي من انا إذا قلنا بالامتناع، و تقديم جانب الحرمة و كانت المبغوضية ناشئة عن مثل الماء في الوضوء، و المكان في المسجد فلا محالة تكون المبغوضية مانعة عن صحة العبادية بوجودها الواقعي، و إن لم يعلم بها المكلف، و ذلك لعدم إمكان التقرب بما هو مبغوض واقعا.
و «ثانيا»: ان تطبيق المبنى المتقدم- لو تم في نفسه- على محل الكلام غير صحيح، و ذلك لأن الغصب بوجوده الواقعي و ان لم يمنع عن صحة العبادة كما هو المفروض، إلا أنه مانع لا محالة عن جواز سائر التصرفات من رشه و استعماله في إزالة القذارة و سقيه للحيوان أو للمزارع و غيرها من الانتفاعات، لحرمة التصرف في مال الغير من دون اذنه، كما ان النجاسة الواقعية مانعة عن صحة العبادة بلا خلاف.
و من هذا يتولد علم إجمالي بأن الماء في مفروض المسألة إما لا يجوز التوضؤ به- كما إذا كان نجسا- و اما لا يجوز التصرف فيه- كما إذا كان مغصوبا- و إجراء أصالة الطهارة حينئذ لإثبات طهارته من جهة الوضوء معارضة بأصالة الإباحة الجارية لإثبات حلية التصرف فيه، و مع تعارض الأصول و تساقطها لا مناص من الاحتياط لعدم المؤمن في البين.