التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٨ - الماء المستعمل الكثير
..........
بطهارة المحل لا يرفع الحدث فهل يختص هذا بالماء القليل أو يعم الكثير أيضا؟ الصحيح أن المنع يختص بالقليل، و المسألة اتفاقية بين الأصحاب.
و قد ذكر المحقق (قده) في المعتبر أن هذا «المنع عن الاستعمال حتى في الكثير» لو تم لمنع من الاغتسال في البحر أيضا فيما اغتسل فيه جنب، أو استنجى به أحد، فإنه على هذا لا يفرق بين كر و أكرار، و هو مما لا يمكن الالتزام به، فالمنع مختص بالقليل.
بل ان رواية عبد اللّٰه بن سنان التي هي سند القول بالمنع إنما دلت- على تقدير تسليم دلالتها- على عدم جواز رفع الحدث بالماء الذي اغتسل به الجنب أو أزيل به الخبث و من الظاهر أن هذا كما ذكره شيخنا الأنصاري (قده) يختص بالماء الذي مس بدن الجنب و أصابه، إذ لو لا مماسته و إصابته للبدن إما بوروده على الماء أو بورود الماء عليه لم يصدق عليه أنه ماء اغتسل به الجنب و من الظاهر ان ذلك لا يصدق في مثل البحر و النهر و الخزانة و نحوها إلا على خصوص الناحية التي اغتسل فيها الجنب، و لا يصدق على الناحية الأخرى التي لم يمس بدنه و لا أصابه فهل ترى صدق عنوان «الاغتسال به» على كأس منه إذا أخذناه من غير الناحية التي اغتسل فيها الجنب؟! و كذا الحال فيما إذا صب الكر على بدنه، لأن ما ارتفع به حدثه، و اغتسل به هو المقدار الذي مس بدنه دون غيره.
نعم لو كانت العبارة المذكورة في الرواية «اغتسل فيه» بدل جملة «اغتسل به» لصدق ذلك على جميع ماء النهر فإنه ماء أغتسل فيه الجنب فعلى هذا فالمقتضي للمنع في غير الطرف الذي اغتسل فيه الجنب قاصر في نفسه بل نقول إذا كان الماء القليل في ساقية طولها عشرون ذراعا مثلا، و اغتسل الجنب في طرف منه لا يصدق على الطرف الآخر عنوان الماء الذي اغتسل به جنب، و كذا فيما إذا استنجى أو غسل ثوبه في ناحية منه،