التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - القطرات المنتضحة في الإناء
..........
يوجب ارتفاع عنوانه، فلا يصدق على ماء الإناء أنه ماء مستعمل في إزالة الخبث أو في رفع الحدث، فأدلة المنع لا تشمله. ثم على تقدير تسليم شمولها لماء الإناء ففيما ورد في المسألة من الأخبار غنى و كفاية [١] لدلالتها على عدم البأس بما ينتضح من قطرات ماء الغسل في الإناء.
و ما ذكرناه في المقام إذا كان المنتضح قطرة أو قطرات يسيرة مما لا إشكال فيه، و إنما الإشكال فيما إذا كانت كثيرة، كما إذا جمع غسالته و ألقاها على ماء آخر، و هو بمقدار ثلثه أو نصفه بحيث لم يستهلك أحدهما في الآخر فهل يصح الوضوء و الغسل من مثله؟
ذهب شيخنا الأنصاري (قده) إلى الجواز و هو الصحيح، و السر في ذلك: ان عدم ارتفاع الحدث بالماء المستعمل في رفع الجنابة على خلاف القاعدة، و مناف لطهوريته، فان الماء المستعمل طاهر و مقتضى إطلاق طهوريته جواز الاكتفاء به في رفع الحدث فهب أنا خرجنا عن مقتضى القاعدة برواية عبد اللّٰه بن سنان، و قد عرفت أن موضوع المنع فيها هو عنوان الماء المستعمل، و من الظاهر ان الماء إذا تركب من المستعمل و غير المستعمل لم يصدق عليه عنوان المستعمل بوجه، لأن المستعمل جزئه لا جميعه كما هو الحال في غيره من المركبات، فان الذهب مثلا لا يصدق على المركب من الفضة و الذهب كما لا يصدق عليه الفضة أيضا، و كذا في غيره فان المركب من شيء لا يصدق عليه عنوان ذلك الشيء، و مع عدم صدق عنوان الماء المستعمل على المركب من الماءين يبقى تحت إطلاقات طهورية الماء لا محالة
[١] ففي صحيحة الفضيل قال: سئل أبو عبد اللّٰه (ع) عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء فقال: لا بأس هذا مما قال اللّٰه تعالى:
(مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) و كذا في غيرها من الأخبار المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المضاف و المستعمل من الوسائل.