التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٨ - الماء المستعمل في الاستنجاء القسم الرابع من الماء المستعمل
..........
و الغرض مطلق رفع الحدث به فيعم الغسل أيضا- كما ان الثوب ذكر فيها من باب المثال فان المستعمل في غسل غير الثوب أيضا محكوم بهذا الحكم، و بدل عليه ذيل الحديث «و أما الذي يتوضأ الرجل به فيغسل وجهه و يده في شيء نظيف فلا بأس ..» أو نلحق الغسل بالوضوء من جهة قوله (ع) و أشباهه أي لا يجوز الوضوء و أشباه الوضوء كالغسل، فالرواية تدل على ان الماء إذا غسل فيه شيء طاهر نظيف فلا بأس باستعماله في الوضوء و الغسل. و اما إذا غسل فيه شيء غير نظيف فلا يصح استعماله في رفع الحدث مطلقا، و من ذلك يظهر حكم ماء الاستنجاء أيضا فإن مقتضى الرواية عدم كفايته في رفع شيء من الغسل و الوضوء حيث غسل به شيء قذر.
و «يدفعه»: ان الرواية كما قدمناها ضعيفة سندا و دلالة: أما بحسب السند، فلأجل أحمد بن هلال الواقع في طريقها فإنه مرمي بالنصب «تارة» و بالغلو «أخرى» و بما ان البعد بين المذهبين كبعد المشرقين استظهر شيخنا الأنصاري (قده) ان الرجل لم يكن له دين أصلا [١].
و أما بحسب الدلالة، فلأن الاستدلال بها انما يتم فيما إذا قلنا بطهارة الغسالة مطلقا، أو بطهارة بعضها و نجاسة بعضها الآخر، حيث يصح أن يقال حينئذ ان الرواية دلت بإطلاقها على أن الحدث لا يرتفع بالغسالة مطلقا و لو كانت محكومة بالطهارة كماء الاستنجاء. و أما إذا بنينا على نجاسة الغسالة فلا يمكن الاستدلال بها على عدم كفاية ماء الاستنجاء في رفع الحدث، حيث لا بدّ حينئذ من الاقتصار على ورد الرواية، و هو الغسالة النجسة، و لا يمكن التعدي عنه إلى ماء الاستنجاء لأنه محكوم بالطهارة و لعله (ع) انما منع عن استعمال الغسالة في رفع الحدث من جهة نجاستها، فالرواية لا تشمل ماء الاستنجاء كما ان أكثر المانعين لو لا جلهم ذهبوا إلى نجاسة الغسالة
[١] تقدم ان الرجل موثق و لا ينافيه رميه بالنصب أو الغلو كما مر.