التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٤ - الماء المستعمل في الاستنجاء القسم الرابع من الماء المستعمل
..........
استلزام الحكم بطهارة الملاقي الحكم بطهارة نفس الماء، أو من جهة الملازمة العرفية بين طهارة الملاقي و طهارة الملاقي:
أما من ناحية استلزام الحكم بطهارة الملاقي طهارة نفس الماء فلا ينبغي الإشكال في أنه لا ملازمة بينهما عقلا، لاحتمال أن يكون الماء نجسا، و إنما لم ينجس الملاقي تخصيصا لعموم ما دل على منجسية المتنجسات فلا مناص من التمسك بعموم ما دل على انفعال الماء القليل بالملاقاة، و لا مجال للتمسك بعموم ما دل على منجسية النجس و المتنجس كي تثبت بأصالة عدم تخصيصه طهارة ماء الاستنجاء، و يستكشف بذلك أن خروجه عن ذلك العموم تخصصي لا تخصيصي، فإنه لو كان نجسا لكان الحكم بطهارة ملاقيه موجبا لتخصيص العموم.
و الوجه في عدم إمكانه ما أشرنا إليه في محله من أن التمسك بالعموم إنما يسوغ فيما إذا شك في حكم فرد بعد إحراز فرديته، و العلم بدخوله في موضوع العموم، كما إذا شككنا في وجوب إكرام زيد العالم، فإنه لا مانع في مثله من التمسك بعموم إكرام العلماء مثلا بمقتضى بناء العقلاء، و به يثبت وجوب إكرامه، و أما إذا انعكس الحال، و علمنا بالحكم في مورد و شككنا في أنه من أفراد العام، كما إذا علمنا بحرمة إكرام زيد، و ترددنا في أنه عالم أو جاهل فلم يثبت بناء من العقلاء على التمسك بأصالة العموم لإثبات أنه ليس بعالم.
و مقامنا هذا من هذا القبيل، لأنا علمنا بعدم منجسية ماء الاستنجاء بمقتضى الأخبار المتقدمة و إنما نشك في أنه من أفراد الماء المتنجس ليكون عدم منجسيته تخصيصا في عموم ما دل على منجسية الماء المتنجس، أو أنه طاهر حتى يكون خروجه عن ذلك العموم تخصصا، فلا يمكننا التمسك بأصالة العموم، لإثبات طهارة ماء الاستنجاء. بل لا مناص من الرجوع إلى عموم ما دل على انفعال القليل بالملاقاة و به يحكم بنجاسته و نلتزم بتخصيص