التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٩ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
على ان سائر الروايات لا دلالة لها على المنع من استعمال الماء المستعمل.
في رفع الجنابة أيضا. كما نبينه عن قريب ان شاء اللّٰه.
و من جملة الأخبار صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال:
سألته عن ماء الحمام، فقال: ادخله بإزار، و لا تغتسل من ماء آخر إلا ان يكون فيهم جنب أو يكثر اهله فلا يدرى فيهم جنب أم لا [١] و قد دلت على ان اغتسال الجنب في ماء الحمام يمنع عن الاغتسال به ثانيا.
و سندها صحيح و أما دلالتها فقد نوقش فيها من وجوه:
الأول: ما عن صاحب المعالم (قده) من أن الاستثناء من النهي انما يوجب ارتفاع الحرمة فحسب، و لا يثبت به الوجوب أو غيره، فمعنى الرواية حينئذ ان الاغتسال من ماء آخر غير منهي عنه إذا كان في الحمام جنب لا انه يجب ذلك فلا تدل على عدم جواز الاغتسال بماء الحمام إذا كان فيه جنب.
و لكن هذه المناقشة ساقطة لأن الاغتسال من ماء آخر غير ماء الحمام مما لا وجه لحرمته مع العلم بعدم الجنب فيه فضلا عن صورة الشك في ان فيه جنبا، فالمراد بالنهي ليس هو النهي المولوي التحريمي أو التنزيهي، بل أريد به دفع ما قد يتوهم من وجوب الغسل من ماء آخر لتقذر ماء الحمام، فمعنى الرواية: لا يلزمك إتعاب النفس و الاغتسال من ماء آخر غير ماء الحمام إلا مع العلم بوجود الجنب فيه أو مع مظنة وجوده لكثرة من يغتسل فيه فان الغسل من ماء آخر حينئذ لازم و متعين إذ الاستثناء من عدم اللزوم يثبت اللزوم. و استعمال النهي بهذا المعنى عند العرف كثير، فتراهم ينهون أحدا من فعل، و يريدون به عدم لزومه عليه نعم لو كان النهي مولويا تكليفيا لما كان الاستثناء منه دالا على الوجوب كما عرفت هذا.
[١] المروية في الباب ٧ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.