التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٧ - القسم الثالث من الماء المستعمل
..........
و أما ما ذكره بعضهم من أن المراد بالثوب هو الثوب الوسخ فالنهي عن التوضؤ بالماء المستعمل في غسله محمول على التنزه فيدفعه: أنه تقييد على خلاف الإطلاق فلا يصار إليه فالإطلاق محكم من هذه الجهة.
إلا أنه لا مناص من الخروج عن كلا الإطلاقين بالقرينة الداخلية و الخارجية فنقول: المراد بالثوب هو خصوص الثوب المتنجس، كما ان المراد بالرجل هو خصوص الجنب الذي في بدنه نجاسة دون مطلق الثوب و الجنب و ذلك للقرينة الخارجية و الداخلية.
«أما القرينة الخارجية» فهي الأخبار الكثيرة الواردة لبيان كيفية غسل الجنابة الآمرة بأخذ كف من الماء، و غسل الفرج به ثم غسل أطراف البدن [١] حيث أنها دلت على أن غسل الفرج و ازالة نجاسته معتبر في صحة غسل الجنب فالمراد بالجنب في الرواية هو الذي في بدنه نجاسة. و احتمال أنه يغسل فرجه في مكان، و يغتسل في مكان آخر- فلا تبقى نجاسة على بدنه حين الاغتسال- بعيد غايته. و كذلك الأخبار المفصلة بين الكر و القليل في نجاسة الماء الذي اغتسل فيه الجنب [٢] إذ لو لم تكن في بدنه نجاسة
[١] ورد ذلك في عدة روايات منها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن غسل الجنابة. قال: تبدأ بكفيك فتغسلهما ثم تغسل فرجك .. و منها صحيحة زرارة قال: قلت كيف يغتسل الجنب؟
فقال إن لم يكن أصاب كفه شيء غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف .. و منها غير ذلك من الأخبار المروية في الباب ٢٦ من أبواب الجنابة من الوسائل.
[٢] كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه (ع) و سئل عن الماء تبول فيه الدواب، و تلغ فيه الكلاب، و يغتسل فيه الجنب، قال:
إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء. و صحيحة صفوان بن مهران الجمال