التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - (و ثالثها) ماء الورد المتعارف في زماننا هذا
..........
الماء بأجمعه، مع ان القطرة المصبوبة بالإضافة إلى ماء القارورة في غاية القلة. فأمثال ذلك لا يخرج الماء عن الإطلاق، و انما يتوهم إضافته من يتوهمها من أجل قلته، فلو كان المضاف كثير الدوران و الوجود خارجا لما حسبناه إلا ماء متغيرا بريح طيب. و من هنا لو فرضنا بحرا خلقه اللّٰه تعالى بتلك الرائحة لما أمكننا الحكم بإضافته بوجه.
فإلى هنا ظهر ان لماء الورد أقسام ثلاثة: الأول منها مضاف، و القسمان الأخيران باقيان على إطلاقهما. و عليه فلا محيص من حمل الرواية على القسمين الأخيرين، فإن القسم المضاف منها لا يوجد في الأعصار المتأخرة و لعله لم يكن موجودا في زمان الأئمة (ع) أيضا، فلا تشمله الرواية.
و جواز الوضوء و الغسل في القسمين الأخيرين على طبق القاعدة.
هذا. ثم لو شككنا في ذلك و لم ندر أن المراد بماء الورد في الرواية هل هو خصوص القسمين المطلقين، أو الأعم منهما و من قسم المضاف؟
فنقول: إن مقتضى إطلاق الرواية جواز الغسل و الوضوء بجميع الأقسام الثلاثة المتقدمة مطلقها و مضافها. و مقتضى إطلاق الآية المباركة إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ و غيرها مما دل على انحصار الطهور بالماء و التراب- وجوب الوضوء و الغسل بالماء، و بالتيمم على تقدير فقدانه مطلقا سواء أ كان متمكنا من القسم المضاف أم لم يكن، فلا يكون وجوده مانعا عن التيمم بحسب إطلاق الآية المباركة.
و النسبة بينهما عموم من وجه، فيتعارضان في مادة اجتماعهما، و هي ما إذا لم يكن هناك ماء و كان متمكنا من القسم المضاف، فإنها مورد للتيمم بحسب إطلاق الآية المباركة، و مورد للوضوء حسب ما يقتضيه إطلاق الرواية، و بذلك تسقط الرواية عن الاعتبار، و يحكم بوجوب التيمم مع وجود القسم المضاف، و ذلك لما بيناه في محله من ان الرواية إذا كانت