التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٣ - ثبوت النجاسة بقول ذي اليد
..........
بنجاسة المبيع حجة على المشتري و معتبر في حقه، و معه لا يجوز للمشتري أكل الدهن المتنجس، و لا غيره من التصرفات المتوقفة على طهارته التي كانت جائزة في حقه لو لا إعلام البائع بنجاسته، فلو لم يكن إخباره حجة على المشتري لكان اخباره بها كعدمه و لم يكن لحرمة استعماله فيما يشترط فيه الطهارة وجه، و لم أر من استدل بهذه الأخبار على اعتبار قول ذي اليد، مع انها هي التي ينبغي أن يعتمد عليها في المقام و أما غيرها من الأخبار التي استدل بها على اعتباره فلا يخلو عن قصور في سندها أو في دلالتها.
(منها): ما رواه عبد اللّٰه بن بكير قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه و هو لا يصلي فيه قال: لا يعلمه، قال: قلت: فإن أعلمه؟ قال: يعيد [١] حيث دلت على أن اخبار المعير- أعني من بيده الثوب- بأنه مما لا يصلي فيه حجة في حق المستعير، و انه يوجب الإعادة في حقه. إلا أنها قاصرة الدلالة على اعتبار قول ذي اليد، إذ لا تجب إعادة الصلاة على من صلى في النجس جاهلا ثم علم بوقوعها فيه، فضلا عما إذا لم يعلم بذلك بل أخبر به ذو اليد.
و «منها»: غير ذلك من الروايات فليلاحظ و على الجملة ان السيرة العقلائية، و لزوم الاختلال، و الأخبار الواردة في وجوب إعلام المشتري بنجاسة الدهن تقتضي اعتبار قول ذي اليد مطلقا.
و قد استثني من ذلك مورد واحد و هو اخبار ذي اليد بذهاب ثلثي العصير بعد غليانه فيما إذا كان ممن يرى حلية شربه قبل ذهاب الثلثين أو كان يرتكبه لفسقه، و ذلك لأجل النص [٢]
[٢] صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج و يقول قد طبخ على الثلث و أنا أعرف
[١] المروية في الباب ٤٧ من أبواب النجاسات من الوسائل.