التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٧ - (الثالث) ان اتصال الماء النجس بالكر
..........
التحقيق هو الثاني، لأنه مقتضى الجمود على ظواهر الأخبار حيث دلت على نزح أربعين دلوا و نحوه، و لا يستفاد منها كفاية مطلق الإخراج و الاعدام، و لا سيما انا نحتمل بالوجدان أن يكون للنزح التدريجي خصوصية دخيلة في حصول الغرض واقعا، فإن المادة يمكن أن تدفع بدل المتحلل من الماء إذا نزح شيئا فشيئا، و ليس الأمر كذلك فيما إذا نزح منها مقدار ثلاثين أو أربعين دلوا مرة واحدة، فإن المادة لا تدفع الماء بهذا المقدار دفعة، و من المحتمل أن يكون لخروج الماء من المادة بمقدار المتحلل بالنزح مدخلية في حصول الغرض شرعا.
ثم ان صريح رواية الفقه الرضوي [١] ان المراد بالدلو في مقدرات البئر هو ما يسع أربعين رطلا من الماء. و لكن المشهور لم يعملوا على طبقها، بل أفتوا بكفاية الدلو المتعارف، على ان الرواية- كما نبهنا عليه غير مرة- ضعيفة في نفسها بل لم يثبت كونها رواية أصلا، فالصحيح كفاية أقل الدلاء المتعارفة، و ذلك: لما أشرنا إليه مرارا من أن المقادير المختلفة بحسب القلة و الكثرة أو الزائد و الناقص لا بد من أن يكتفى فيها بالمتعارف الأقل نظرا إلى أنه تقدير في حق عامة الناس، و غير مختص بطائفة دون طائفة.
(الثالث): ان اتصال الماء النجس بالكر
أو الجاري و غيرهما من المياه العاصمة يطهره كما عرفت فهل يكفي ذلك في تطهير الآبار المتنجسة أيضا على القول بانفعالها أو ان طريق تطهيرها يختص بالنزح؟
الثاني هو الظاهر، لأن العمدة في كفاية الاتصال بالكر و الجاري
[١] الفقه الرضوي ص ٥ سطر ٢١- ٢٢ «و إذا سقط في البئر فأرة أو طائر أو سنور و ما أشبه ذلك فمات فيها و لم يتفسخ نزح منه سبعة أدل من دلاء هجر و الدلو أربعون رطلا».