التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠١ - (الطائفة الرابعة) ما دل بمفهومه على انفعال البئر إذا وقع فيها ما له نفس سائلة
..........
أذرع أو أكثر. و منها ما اشتمل على نجاسة البئر أيضا بتقاربها من البالوعة.
أما الطائفة الأولى: فهي لا تدل على نجاسة ماء البئر بالملاقاة و انما اعتبر التباعد بينه و بين البالوعة تحفظا على نظافة مائها و ذلك بقرينية طائفتين من الأخبار.
«إحداهما» ما دل على عدم انفعال البئر بالملاقاة.
و «ثانيتهما»: ما دل على أن تقارب البالوعة من البئر لا يوجب كراهة الوضوء و لا الشرب من مائها و هي صحيحة محمد بن القاسم عن أبي الحسن (ع) في البئر يكون بينها و بين الكنيف خمسة أذرع، و أقل، و أكثر، يتوضأ منها: قال: ليس يكره من قرب و لا بعد يتوضأ منها و يغتسل ما لم يتغير الماء [١] فهاتان الطائفتان قرينتان على حمل هذه الطائفة من اخبار تباعد البئر و البالوعة- على التنزه من الأقذار، و التحفظ على النظافة التي ندب إليها في الشرع و اهتم بها الشارع المقدس، و لأجل هذا الاهتمام حكم بلزوم التباعد بينهما بمقدار ثلاثة أذرع أو سبعة حيث أن عروق الأرض متصلة و القذارة تسري من بعضها الى بعض فالاستدلال بهذه الطائفة على انفعال البئر ساقط.
و أما الطائفة الثانية: فهي صحيحة زرارة. و محمد بن مسلم، و أبي بصير كلهم قالوا: قلنا له: بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها أ ينجسها؟
قال: فقال: ان كانت البئر في أعلى الوادي و الوادي يجري فيه البول من تحتها فكان بينهما قدر ثلاث أذرع، أو أربعة، لم ينجس ذلك شيء و ان كان أقل من ذلك نجسها. [٢] و هي كما ترى صريحة في نجاسة البئر بتقاربها من البالوعة فيما إذا لم يكن بينهما قدر ثلاث أذرع أو أربعة.
[١] المروية في الباب ١٤ و ٢٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ٢٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.