التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧ - فصل في ماء المطر
..........
رؤية المطر لمثله فتفصيلها موكول الى بحث كيفية تطهير المتنجسات، و انما نتعرض في المقام لبعضها على نحو الاختصار حسب ما يتعرض له السيد (قده) فالكلام في المقام في اعتصام ماء المطر، و مطهريته للمتنجسات القابلة للتطهير.
فنقول قد ذهب المشهور الى اعتصام ماء المطر و مطهريته، و استدلوا عليه بمرسلة الكاهلي الدالة على أن كل شيء يراه المطر فقد طهر [١].
و يدفعه: ما ذكرناه غير مرة من أن المراسيل غير قابلة للاعتماد عليها.
و دعوى: انجبارها بعمل الأصحاب ساقطة صغرى و كبرى أما الأولى: فلعدم إحراز اعتمادهم على المراسيل، و لا سيما في المقام لوجود غيرها من الأخبار المعتبرة التي يمكن أن يعتمد عليها في المسألة. و أما الثانية فلأجل المناقشة التي ذكرناها في محلها فراجع.
فالصحيح أن يستدل على ذلك بروايات ثلاث:
الأولى: صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّٰه (ع) في ميزابين سالا: أحدهما بول و الآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك [٢] فإنها دلت على عدم انفعال المطر بإصابة البول. نعم لا بد من رفع اليد عن إطلاقها حيث تشمل صورة تساوي الماء و البول و هو يستلزم خروج ماء المطر عن الإطلاق بل و تغيره بالبول فضلا عما إذا كان الماء أقل من البول فإنه يوجب استهلاك الماء في البول، و الوجه في ذلك هو ما دل على نجاسة المتغير بالنجس، و ما دل على نجاسة البول. بل لا محيص من حمل الصحيحة على صورة كثرة الماء مع قطع النظر عن نجاسة المتغير بالبول و ذلك لأجل القرينة الداخلية الموجودة في نفس الصحيحة.
و بيانها أن فرض جريان ماء المطر من الميزاب انما يصح مع فرض
[١] المرويتان في الباب ٦ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] المرويتان في الباب ٦ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.