التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٣ - العلم الإجمالي بالكرية
..........
عن ترتيب آثار الكرية عليه من كفاية الغسل فيه مرة أو من دون عصر أو إلقائه على النجس.
و أما الوجه في ما حكم به شيخنا الأستاذ من النجاسة في هذه الصورة فهو ما أسسه هو (قده) من أن الاستثناء إذا تعلق على عنوان وجودي و كان المستثنى منه حكما إلزاميا أو ملزوما له فهو بمثابة اعتبار إحراز ذلك العنوان الوجودي في الخروج عن المستثنى منه عرفا، ففي المقام لا بد من إحراز الكرية في الحكم بعدم الانفعال لأن الاستثناء عن انفعال الماء بالملاقاة انما تعلق بعنوان الكرية، و هو عنوان وجودي، و بما انه غير محرز في مفروض المسألة فيحكم على الماء بالانفعال و حكمهما ((قدس اللّٰه أسرارهم)ا) على مسلكهما في محله.
و الصحيح أن يفصل في المقام بالحكم بالنجاسة فيما إذا كان ملاقي النجاسة معينا إلا مع سبق العلم بكريته، و الحكم بالطهارة فيما إذا لم يكن معينا. و تفصيل ذلك: ان النجاسة إذا لاقت أحدهما المعين فلا يخلو إما ان يعلم كريته و كرية الماء الآخر غير الملاقي للنجاسة- سابقا- و إما ان يعلم بقلتهما كذلك أي سابقا. و اما ان لا يعلم حالتهما السابقة و هذه صور ثلاث، و هناك صور أخرى يظهر حكمها مما نبينه في حكم الصور المتقدمة ان شاء اللّٰه.
فان علمنا بكريتهما سابقا فلا إشكال في استصحاب كرية الملاقي المعين للنجاسة و نتيجته الحكم بطهارته مع الملاقاة. و العلم الإجمالي بعروض القلة على أحد الماءين لا يترتب عليه سوى الاحتمال انقلاب المعين عن الكرية السابقة إلى القلة، و مع الاحتمال يجرى استصحاب كريته، و لا يعارضه استصحاب الكرية في الماء الآخر، لأنه غير جار في نفسه لعدم ترتب أثر شرعي عليه، فإنه لم يلاق نجسا حتى يجري فيه استصحاب الكرية. فهذا