التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - تحديد الكر بالمساحة
..........
إرادة ظاهر الرواية، فلا محيص من رفع اليد عنها و حملها على أحد أمرين:
(أحدهما): أن يحمل على ان الامام (ع) أراد الاحتياط ببيان مقدار شامل على الكر قطعا.
و (ثانيهما): أن يحمل على أمر آخر أدق من سابقه. و هو ان الركي- الذي هو بمعنى البئر- لا يكون مسطح السطح غالبا بل يحفر علي شكل وسطه أعمق من جوانبه و لا سيما في الآبار التي ينزح منها الماء كثيرا فإن إدخال الدلو و إخراجه يجعل وسط البئر أعمق، و هو يوجب إحالة ما فيه من التراب إلى الأطراف و الجوانب و عليه فالماء الموجود في وسط الركي أكثر عن الماء في أطرافه إلا ان الزائد بدل التراب لا انه معتبر في الكرية و الاعتصام إذ المقدار المعتبر فيه سبعة و عشرون شبرا. فالزيادة مستندة الى ما ذكرناه.
و يمكن حمل الرواية على أمر ثالث و هو حملها على بيان مرتبة أكيدة من الاعتصام و الكرية نظير الحمل على بيان مرتبة أكيدة من الاستحباب في العبادات، هذا كله مضافا الى ضعف الرواية لعدم وثاقة الرجل.
و (ثانيتهما): رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن الكر من الماء كم يكون قدره؟ قال: إذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصف في مثله ثلاثة أشبار و نصف في عمقه في الأرض فذلك الكر من الماء [١] و هي أيضا تقتضي اعتبار بلوغ مكعب الماء ثلاثة و أربعين شبرا إلا ثمن شبر، و هو الذي التزم به المشهور، فيعارض بها الصحيحة المتقدمة التي اعتمدنا عليها في بيان الوجه المختار.
و قد أجاب صاحب المدارك و شيخنا البهائي (قدهما) عن هذه الرواية بضعف سندها لاشتماله على أحمد بن محمد بن يحيى و هو مجهول في الرجال و أورد عليه في الحدائق بأن الرواية و ان كانت ضعيفة لما ذكر إلا انه على
[١] المروية في الباب ١٠ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.