التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠١ - تحديد الكر بالمساحة
..........
في المقام ثلاثة أشبار. فنصفه واحد و نصف، و أما المحيط فقد ذكروا ان نسبة قطر الدائرة الى محيطها مما لم يظهر على وجه دقيق و نسب الى بعض الدراويش انه قال: «يا من لا يعلم نسبة القطر الى المحيط إلا هو».
إلا أنهم على وجه التقريب و التسامح ذكروا ان نسبة القطر الى المحيط نسبة السبعة إلى اثنين و عشرين ثم انهم لما رأوا صعوبة فهم هذا البيان على أوساط الناس فعبروا عنه ببيان آخر، و قالوا ان المحيط ثلاثة أضعاف القطر. و هذا و ان كان ينقص عن نسبة السبعة إلى اثنين و عشرين بقليل إلا ان المسامحة بهذا المقدار لا بد منها كما نشير اليه عن قريب.
فعلى هذه القاعدة يبلغ محيط الدائرة في المقام تسعة أشبار، لأن قطرها ثلاثة أشبار، و نصف المحيط أربعة أشبار و نصف، و نصف القطر شبر و نصف، فيضرب أحدهما في الآخر فيكون الحاصل سبعة أشبار إلا ربع شبر و إذا ضرب الحاصل من ذلك في العمق و هو أربعة أشبار يبلغ الحاصل سبعة و عشرين شبرا بلا زيادة و لا نقصان إلا في مقدار يسير كما عرفت، و هو مما لا محيص من المسامحة فيه، لأن النسبة بين القطر و المحيط مما لم تظهر حقيقتها لمهرة الفن و الهندسة فكيف يعرفها العوام غير المطلعين من الهندسة بشيء إلا بهذا الوجه المسامحي التقريبي.
و هذه الزيادة نظير الزيادة و النقيصة الحاصلتين من اختلاف أشبار الأشخاص، فإنها لا تتفق غالبا. و لكنها لا بد من التسامح فيها، و لعلنا نتعرض إلى ذلك عند بيان اختلاف أوزان المياه خفة و ثقلا ان شاء اللّٰه.
ثم لو أبيت عن صراحة الصحيحة في تحديد الكر بسبعة و عشرين شبرا فصحيحة إسماعيل بن جابر الثانية صريحة الدلالة على المدعى و هو ما رواه عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: سألته عن الماء الذي لا ينجّسه شيء